بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله و على أزواجه و أله و صحيه

تخيلوا معي هذه القصة التي تتكرر كثيرا في مجتمعنا...
بعد أن عرفها بمدة قصيرة، تزوجها، عقدا العقد وبدؤوا في إعداد بيت الزوجية، وبدأوا يتناقشون حول شكل حياتهم المستقبلية، و برزت الخلافات، من يتخذ القرار؟ إلى أين نسافر؟ كم سننفق؟ واتخذت النقاشات طابعا حادا غير عادي فالمرأة والرجل شخصيتان عنيدتان، اعتادا أن يحكما و يتحكما، المواقف ثابتة وأبسط القضايا تتحول إلى مشاكل معقدة، تدخل الأهل و هدأت الخواطر.
انتقلوا إلى بيت الزوجية،لم يجد كل منهما في الآخر ما كان يتخيله ويحلم به، وهذا شيء عادي فليس في الأرض ملائكة يمشون ولكل عيوبه وحسناته التي تبديها أو تغطيها عين السخط أو عين الرضا.
بعد كل حوار حاد، لم يكن أحدهما يتقدم للآخر بالاعتذار، فتكون لدى كل منهما إحساس بالحيف والغبن والغيظ، وترجم ذلك جفاء في علاقة الأولى أن تكون - وفي بدايتها خصوصا - مودة ورحمة وحنينا، لم يكن كل منهما لباسا للآخر أو كان لباسا خشنا فكرة نزعه وطرحه بدأت تراودهم.
نعم أصبح الجفاء هم القاعدة، و نظر كل منهما بكثير من الأنانية لهذه العلاقة فرأى أنه لا يأخذ منها شيئا، ولم يفكر أبدا فيما عليه أن يعطيه، فبخل عن العطاء أكثر، فزاد الجفاء..
وفي إحدى الليالي، تطور نقاش حول مشكلة ما، فارتفعت الأصوات وقررت المرأة الخروج، نهرها الرجل فأصرت وذهبت إلى أهل بيتها، ومن هنا بدأ الشرخ بالاتساع، حكوا للأهل روايتهم للمشكل وهما يدعون البراءة التامة طل واحد منهما يحمل الطرف الآخر كل الوزر، وربما جاوزا عن قصد أو بدون إلى الكذب لتبرئة المواقف، طبعا أحدهم أظلم من الآخر و لكنهم معا أخطأوا، لم يراعوا لعلاقتهم حرمة، وتداولها الأهل وبعض الأصحاب ثم توترت العلاقة بين الأسرتين فأصبح الرجوع إلى نقطة البدء أصعب.
أين هو المشكل وكيف يكون الحل ؟
السؤال الأساسي الذي أخطئوا في الجواب عنه في البداية عندما أرادوا الزواج، هو : لماذا نتزوج وما مرجعيتنا التي نتكلم بها ونتخذ بها قراراتنا ؟
إن قالوا لنرتاح، لنستمتع، لننال حظا من السعادة الدنيوية، ولم ينظروا لزواجهم أنه دين، وأن لهم مرجعية خلقية وسلوكية ثابتة يقيسون عليها تصرفاتهم ويسعون جاهدين للتمثل بها، جوهرها الإخلاص وعدم اتباع الهوى، فلا عجب أن يتصرف كل منهم بشح نفس وسلوك وبأنانية يريد أن يحقق ما كان يحلم به ويستمتع ويجعل ذلك شرطا للإحسان والاستمرار فكان سلوكهم مثل الذي قال الله عنهم : فإن أعطوا منها رضوا، و إن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون
والله سبحانه وتعالى يقول لنا : ولو أنهم قالوا حسبنا الله سيوتينا الله من فضله إنا إلى ربنا راغبون
و حتى مع الكره، يندب الصبر، يقول عز وجل : فإذا كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا
نعم نتزوج لننال رضا الله، لنعطي دون أن ننتظر أخذا، لنحب لله، و حقيقة هذا الحب، أن لا يزيد بوفاء ولا ينقص بجفاء.
نتزوج لنخرج بإخلاصنا ذرية طيبة، نتزوج ونتعاهد على أن يكون أساس بناءنا التقوى، ومن جعل هذا شعاره وعقد عليه نيته فهو :
أولا : يغض الأبصار عن الأخطاء ويسامح.
ثانيا : يحفظ الأسرار ولا يفشيها لأحد مهما كان.
ثالثا : يجيب الطلبات في حدود الاستطاعة و يعطي ولا يبالي بما سيأخذ.
رابعا : يجتمع مع الطرف الآخر على العلم والطاعة فيطلبانه ويعلم بعضهم بعضا.
فيتعاونان على الذكر والدعاء والقيام ويتعلمان الذل لله والرضا بما عنده والتوكل عليه وبهذا يكون الدين كما يجب أن يكون محور حياتهما ومرجعيتهما التي يحتكمان إليها
ومن يعمل من الصالحات وهو مومن فلنحيينه حياةطيبة
فالله هو الذي يملك القلوب والنفوس، وهو القادر أن يحيل الكره حبا والجفاء مودة، و الغبن سعادة، فأين نذهب من الله؟
هل يظن أحدنا أننا قد نعيش لأنفسنا، ونميل إلى الدنيا وزينتها ونجعلها في قلوبنا، ثم يرضى عنا وييسر لنا حياتنا
أنظن ننال رضاه والسعادة بالغفلة عنه؟ أنفتح ديارنا للشياطين بأن لا نتلو كتابه ولا نتدارسه ولا نذكره ثم نستعجب من شيوع سوء الظن والشح والمشاكل.
لا غرابة في أن نعيش بالغفلة عذابا أدنى : ولعذاب الآخرة أشد ولو كانوايعلمون
أخطأ من ظن أن القضية زواج فقط، إن القضية أكبر من زواج، إنها ميثاق غليظ، إنها عهد ودين يدخل الجنة، أو يدخل تاركه النار.
إنها قضية آخرة و مصير، مصير العلاقة في حد ذاتها مهم، والله يبغض الطلاق و يهتز له العرش، والأخطر من ذلك، دينهم وعلاقتهم بالله أن يكتبوا عنده من الظالمين، أبغض الحلال أمر عظيم، وأخطر منه نكث العهد وسوء المآل وغضب رب العرش العظيم.
عندما يطلب مني نصح، فأنا أنصح أولا بالأوبة والرجوع ومحاسبة النفس و الإستخارة، والوقوف في موقف التقصير بدل موقف المدعي وإلقاء اللوم على النفس.
يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا
إن قرار الزواج والطلاق يجب أن يتخذ في سكينة الإيمان ونور التوبة وليس في حجب الهوى والغفلة و الله يخلق ما يشاء و يختار
كتبها ياسين أفقير في 02:38 مساءً ::
تعليق واحد
في09,تشرين الثاني,2008 - 11:53 مساءً, مجهول كتبها ...
السلام عليكمرحمة الله وبركاته,
مقال أكثر من رائع ظهر لي فيه معنى لفكرة قرأتها مرارا في مقالات أخرى لكن لأول مرة أستشف معناها فجزاكم الله عنا خير الجزاء..
الاسم: ياسين أفقير
