حين نبني للعقوق….

كتبهاياسين أفقير ، في 12 مارس 2009 الساعة: 23:02 م

بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله و على أله و صحبه

 

و أنا أمر في حي يعقوب المنصور بالرباط إذا بي أشاهد مشروعا لبناء” دار للعجزة”

 

هذه أول دار للعجزة على حد علمي في الرباط ،

 

إشمئزت نفسي من رؤية هذا البناء و تصور مستقبله

حيث سيمتلأ بضعفاء الناس ، عجزة “نفوا ” إلى هذه الدار و قد تخلوا عنهم عوائلهم ، ينتظرون مصيرهم

أتخيل إحساسهم داخلها …..

 

 

و قد تلقوا الرسالة الواضحة من المجتمع ” انتهى دوركم ، لا حاجة لنا بكم ، انتظروا موتكم هنا

أسأل : هل  هناك فرق بين دور العجزة و معتقلات النازية؟

معتقلات النازية لمن لا يعرفها كانت تمتلأ بالمعوقين و العجزة و كل فرد غير منتج ،

 

لأن “تكلفتهم ” ستكون أرخص إذا جمعناهم في مكان واحد ، فالمنطق النازي ليس سوى تطورا طبيعيا للمنطق المادي الذي يزن الناس بإنتاجيتهم ، دون أي اعتبار أخلاقي أو ديني أو إنساني

ثم تطور إلى أن حتى بقاءهم أحياء مكلف ، فلما لا قتلهم بالحرق للإستفادة من جثثهم كسماد في الزراعة ، و لما لا إجراء التجارب الطبية و تحقيق كشوف طبية مهمة على حسابهم ، هذا وقع فعلا و حقق فوائد مادية “مهمة” كانت على حساب الخلق و الإنسانية أشياء لم تكن لهم بنفس” الأهمية ” …

 

إلقاء الإبن لوالديه ، إلقاء المجتمع لكبار السن في دور العجزة ، هو أكبر عقوق و أحقر نكران للجميل ، جريمة جماعية يتحمل مسؤوليتها الجميع ، العائلة التي تفرط في شيخها ، المجتمع الذي يفرط في الضعفاء منه و العاجزين ، الدولة التي تؤسس لهذا و تشيد له و تكرسه كواقع

هل هناك حلول أكثر إنسانية لهؤلاء العجزة الذين تخلوا عنهم ذويهم ؟ طبعا هناك حل ،

و أنا أعرف امرأة كبيرة تقيم في غرفة في عمارة ، لا دخل لها ، ينفق عليها المحسنون و يتناوب على خدمتها سكان العمارة ، فيغسلون ثيابها ، هؤلاء السكان ينوبون عن المجتمع ، و يحسسون المرأة بقيمتها ،و أنا المتأكد أنا تلك المرأة أسعد ألف مرة من نساء دور العجزة …..

 

و قد كان سيدنا أبو بكر يخدم امرأة عجوز فيذهب كل ليلة ليكنس بيتها و يقضي لها حاجاتها ، حتى و هو خليفة ، فلما لم يجمعها و كل أقرانها في بيت واحد ؟

إذا أرادت الدولة أن تؤدي واجبها تجاه هؤلاء ، فالأحرى أن تجعل لهم راتبا أو معاشا و تقيض لهم من يخدمه

إذا أراد المجتمع أن يؤدي واجبه فالأولى أن يضع هؤلاء في وسطه و يحتضنهم و ليس في الهامش

النبي صلى الله عليه و سلم أخبرنا أن العقوق يبدأ من أن تحد النظر في أبيك ، و أن تعبر بدون كلام ب”أف” عن ضجرك منهما ، أن تعصي أمرهما ،

و لكن المجتمعات المعاصرة ، قطعت أشواطا في العقوق و في الاإنسانية ، هي لا تريد أن تسمع عنهما ، أن تحس بوجودهما ، تريدهم أن ينتهوا و يموتوا بهدوء ، دون ضوضاء ، دون أن يزعجوا انغماسها في الشهوات و أنانيتها ، دون أن يكلفوها

هي مجتمعات تنتحر ” أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم “

فلننقذ أنفسنا و نعتني بشيوخنا و نحتضنهم ، فهم مصدر البركة و الرحمة ” إنما ترزقون بضعفاءكم ”

ألا إن القلب يعتصر و في النفس شجن ، و لا حول و لا قوة إلا بالله

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : بعيون طاهرة...., غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر