دفاعا عن السعة ..رؤية للإصلاح
كتبهاياسين أفقير ، في 18 مايو 2009 الساعة: 15:31 م
بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله و على أله و صحبه
الخبر ….
مما شهدته الساحة الإعلامية في القنوات و المنتديات الدينية مؤخرا ، حلقة للداعية الشاب مصطفى حسني في برنامجه في إقرأ " خدعوك فقالوا " بعنوان : خدعوك فقالوا ذي بدعة ، ثم أتبعها ب خدعوك فقالوا : الإختلاف عذاب
و قد أثارت كثيرا من ردود الأفعال و انتفض عدد من الدعاة السلفيين و كتبت في المنتديات ردود ، و قرر هؤلاء الدعاة تسخير حلقات من برامجهم للرد ، حتى أنه في قناة الناس سيرد 6 دعاة كل في حلقته المنفصلة على تلك الحلقة
و هذا يذكر بالأثر الذي أحدثه كتاب الشيخ محمد الغزالي رحمه الله : السنة النبوية بين أهل الفقه و أهل الحديث ، و الذي كان قد أحدث بدوره موجة من الردود خصوصا من رموز التيار السلفي الذي اعتبر بعضهم الشيخ الغزالي رحمه الله عدوا للسنة النبوية
حوار هادئ :
بغض النظر عن الطريقة التي قال بها مصطفى حسني كلامه ،سأعرض ما هو ملخص مضمون كلامه و ما هو الرد :
رفض اعتبار بعض الممارسات بدعة ، و أنها مسائل خلافية و استدل بقول علماء فيها من وزن الإمام أحمد : إمام المذهب الحنبلي ، و شيخ الإسلام ابن تيمية ، و سلطان العلماء العز بن عبد السلام …
و في الحلقة الثانية : انفعل لقوة الردود التي هاجمته بقسوة و أكد على كونها مسائل خلافية و على كون هذا الإختلاف رحمة
و رفض الإستعاضة عن قول هؤلاء الأئمة و نفي أرائهم و تبديع متبعها ، بوجود السنة الصحيحة و أقوال العلماء المعاصرين
و أشار أن هؤلاء العلماء توفرت لهم أيضا السنة بدرجة أكبر و لكن الخلاف هو خلاف في منهج الإستنباط ،و أن هؤلاء العلماء بلغوا درجة الإجتهاد المطلق و أجمعت الأمة عليهم و على ورعم و تقواهم ، و هذا يعطي لأرائهم قيمة و وزن بالمقارنة مع أراء المحدثين ،
و هاجم ضمنيا التيار السلفي الذي يدعوا إلى " العودة إلى النصوص و البحث عن الأدلة " و رد أقوال الأئمة إذا لم يوجد لها دليل و هو ما يفضي عمليا إلى "إلغاء المذاهب " فضلا أن الأدلة موجودة في كتب شروح المذاهب لمن يريد العودة إليها و يعارض حسبه تعريف أهل السنة و الجماعة : أنهم اتباع القرأن السنة بفهم سلف الأمة لأنه سيصبح اتباع القرأن و السنة بفهم الدعاة و العلماء الجدد
و أكد على مشروعية الإختلاف و السعة في الدين و حاجة الأمة إإلى التوحد
الرد :
الرد جاء من دعاة التيار السلفي الذي ركز على كثيرمن الجوانب الشكلية لن أتطرق إليها ،
أما من ناحية المضمون باختصار :
فتح المجال لهذا الإختلاف و تبريره للعامة باتباع إمام و قد يكون له رأي شاد ، سيكرس البدع و المخالفات ، و أنه من المستحيل إقرار الأئمة على أشياء ثبت للمحدثين خطأها بالسنة الصريحة
لابد من العودة إلى الأدلة ، و كل يأخذ منه و يرد ، و نحن "نعرف الرجال بالحق" و ليس العكس
و جاوب تفصيليا على القضايا الفقهية التي أثارها
ملاحظات :
1 المتابع يفهم أنه حوار علمي فقهي دقيق يفهمه طالب العلم الشرعي أكثر
2 الخلاف هو خلاف عميق و منهجي في التعامل مع النصوص و مع المذاهب ، و هو خلاف تاريخي ، لأن هذا الرأي الذي قاله مصطفى حسني ، و قاله قبله الإمام محمد الغزالي ، و قاله الشيخ البوطي و قاله علماء القرويين ، و الشام و كثير من الأزهريين و صنفوا فيه كتبا
3 الفرق الأن هو ليس في القوة العلمية لأحد الرأيين ، بل للقوة الإعلامية التي هي موجودة الأن عند التيار السلفي ، الذي يملك قناة كاملة للرد ، و مئات إن لم نقل ألالاف من المواقع ، لدرجة خوف العديد من الدعاة و العلماء من إثارة مثل هذه القضايا خشية موجة الرد و الهجوم ، فيستطيع أن هذا التيار( الذي يعتبر أحد الركائز الأساسية للصحوة ) أن يسخر عشرات من الحلقات و المقالات و الدروس للرد و الدفاع عن رأيه
4 نزول الحوار إلى الإستهزاء و النعت بالجهل و الخروج هن منهج أهل السنة و التفسيق خطأ أخلاقي ارتكبه الطرفان بدرجات متفاوتة
خلاصة :
لا أكتب هذا المقال لأدافع عن أحد الرأيين رغم أني طالب للعلم الشرعي ، و عندي موقف و قناعة ، و لكن أكتبه لأنصح لوجه الله :
للدعاة : أنتم تقدمون أنفسكم كقدوة أخلاقية ، و تقيمون الدروس عن أدب الخلاف : و تنقلون قول الشافعي مع مخالفه :
أما يصح أن نبقى إخوانا و لو اختلفنا
فلا تكذبوا أنفسكم على منابر التلفزة ، و الإعلام ، ولا تسفهوا الرأي المخالف ،فإنكم أن تفعلوا تبوؤون بنزع الهيبة في الدنيا و الإثم في الأخرة ، و إنه من المحزن أن يصدر هذا من الدعاة
و إنه من غير الأخلاقي و لم يحدث في التاريخ أن طرحت مثل هذه الحوارات لعامة الناس ما يشوبها من قلة الأدب مع الأسف لأنها تفتنهم و تنزع هيبة العلم من قلوبهم
لعامة الناس : لا تستمعوا لهذا الحوار ، كأنكم تستمعون لمؤتمر طبي يناقش علاج سرطان الحنجرة ، هل الأجود بالإشعاع أم بالجراحة ،
ستقتنعون مباشرة بأي رأي تسمعونه و ستنبهرون بالأدلة و الإستشهادات التي يطرحها لأنه ليس عندكم المقومات لطرح الرأي المضاد و الأدلة و الإستشهادات الأخرى
قولوا : "سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا"
و إياكم أن تنعتوا أحد الرأيين بالجهل و تقلدوا في الإستهزاء و التسفيه
لستم مكلفين في دينكم طالما لا تتوفر لديكم الأدوات العلمية إلا بشيء واحد :
اتباع عالم قريب ثقة تعرفونه و تثقون في علمه
لمن يريد أن يفهم و يتعلم : اطلب العلم من العلماء و ابحث في بطون الكتب و احتفظ بالسعة في عقلك و قلبك
فإن أمتنا واسعة و تراثها عظيم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : رؤية للإصلاح | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مايو 27th, 2009 at 27 مايو 2009 6:24 ص
لا عليك
اعتدنا على ذلك
ماهي اخبار العلماءالمغاربه وكيف هي اخبار جامع القرويين
مايو 28th, 2009 at 28 مايو 2009 5:39 م
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
بارك الله فيك أخ ياسين
حقيقة أثلجت صدري برأيك فطالما وددت أن أسمع هذا الرأي من أحد فالاختلاف موجود والخلاف رحمة لكن التسفيه و السب و اللعن هو ما يحزن القلب و يذكرني هذا بحادثة الأستاذ عمر خالد و ما قيل عنه آنذاك
المؤمن ليس لعانا و لا سبابا و الدين النصيحة و أمتنا أمة اقرأ فعليها بالعلم و اتقاء الشبهات و الفتن
اللهم اهدنا و ووفقنا لما يرضيك
جزاك الله خيرا
مايو 29th, 2009 at 29 مايو 2009 1:37 ص
بارك الله فيكم
نسأل الله أن يجمع هذه الأمة و يرزقنا السعة في قلوبنا
جامع القرويين مازال يخرج العلماء الفضلاء ، غير أنهم أقل ظهورا و أكثر تهميشا حاليا … ذاك موضوع أخر …
في أمان الله