الدولة VS الناس ….
كتبهاياسين أفقير ، في 22 مايو 2009 الساعة: 21:15 م
مما كنا نتداول سواءا في "مقرنا" في المستشفى_ تلك الغرفة الضيقة التي هي " منزل " الأطباء الداخليين التي فيها سرير واحد و تلفزة ( سرقت فيما بعد ) _ أو في المطعم قضية الأجور الهزيلة التي نأخذها من الدولة ، فنحن الأطباء الداخليون الجهويون الذي نقضي سنتنا الطبية السابعة في العمل يوميا و الحراسات الأسبوعية في المستعجلات نأخذ 900 درهم في الشهر ، لا توازي الحد الأدنى للأجور ، لم يكن أحدنا يعتبر بأي شكل من الأشكال أن هذا " خلاص " لم نكن نؤجر على عملنا ، حتى الحراسات التي كنا نؤديها لا وجود لها في القانون ، بل هي عرف من خالفه يعرض نفسه للتعثر . و حتى الأجور الأطباء المقيمين و الداخليين في المستشفيات الجامعية في هذا المستوى الزهيد ….
في يوم من الأيام تحاورنا في الموضوع و ما أثار انتباهي هو موقف أحد زملائنا الأطباء حيث قال " أنا لست متفقا أن نزاد في الأجور ، ذلك سيؤثر على ميزانية الدولة " لم أصدق أن هناك طبيبا بهذا الموقف ، فالدريهمات التي قد تزاد لنا هي التي سترهق ميزانية الدولة و ليس الملايين التي يأخذها المسؤلون ،كلنا ضحكنا بدون اسثناء ، و أجبناه: " انت معانا و لا معاهم " ، فاستطرد قائلا بالفرنسية
il faut avoir un sens de civisme" " أصاحبي
( يجب أن يكون لدينا حس المواطنة ) ، ما أجمل هذه المواطنة التي تقوم أن تصبر أولا على شظف العيش ، و لا يحس بذلك مثل صاحبنا الذي يسكن في حي الرياض و يأتي بسيارته ، بل ذاك الفقير المسكين المسؤول عن نفسه و ربما أسرته
ثم تصبر بعد ذلك على " التصدار " في إحدى قرى أو مدن البلد البعيدة حيث لا تتوفر أدنى الإمكانيات و الظروف للعمل .
أليس من حق هؤلاء الساكنين في منطقة نائية أن يستفيدوا من التطبيب ؟ سؤال منطقي ، تطرحه علينا الدولة
و لكنه ينبغي أن يوجه أولا إليها ، فالدولة تكوننا و ترسلنا لأننا رخيصي التكلفة لها ، 3000 اختصاصي كل سنة لا يكلفون شيء غير فتح المستشفيات الجامعية لهم ليعملوا فيها مدة " التكوين "بتلك الأجور الزهيدة ، و لكنها لا تكلف نفسها عناء إنشاء بنية تحتية و مستشفيات يمكننا فيها خدمة الناس و تطبيبهم حقا ،بالمعدات الازمة ، فكم من الأطباء المرسلين بطالين لا يفعلون شيئا ، إرسال 15 جراح من مختلف التخصصات إلى مستشفى فيه قاعة عمليات واحدة أو اثنين معناه أن الجراح سيعمل عملية واحدة في الأسبوع على أقصى تقدير بدل أن يعمل يوميا كما يبنغي ،
هذا هو الخداع للناس : سيفطنالكم (أرسلنا لكم ) الطبيب ، و هذه " المسيفطة " لا تأخذ أي عامل بعين الإعتبار غير السياسة و الضحك على الناس ، السؤال الأساسي ليس عدد الأطباء بل فعاليتهم .
لابد للناس أن يعلموا أن من حقهم أن يأخذوا تطبيبا حقيقيا من أطباء بأجهزة و بنية تحتية و ظروف إنسانية كريمة ، و أن لا يقعوا في التضليل ، الأطباء العاملين في القطاع العام صنفان : متواطئ ، أو مقهور مغلوب على أمره ، يحسون بدون اسثثناء أنهم يعملون في النقص و لا يأدون الأمور كما ينبغي أن تكون ، تعود الأطباء على هذه الظروف، هم صابرون أو متواطئون مع الأسف و الضحايا الأوائل هم عامة الناس ، ثم هم بعد ذلك
ثم هل من الحق أن يتنعم أناس و يستنزف أخرون و يطالبوا ب" المواطنة " ؟
نقترح مثلا على هؤلاء المسؤولين الذين لا شغل لهم غير أن يوقعوا مراسيم التعيين من مكاتبهم بعض الإقترحات في إطار "المواطنة
":
، خفضوا أجوركم لتصبح مثلنا، مثلنا فقط ، رغم أننا قطعا ندرس أكثر منكم و نعمل أكثر منكم ، نقضي الأيام حتى وقت متأخر و اليالي في المستعجلات ، ونحمد الله على هذه النعمة (" نحلل الأجرة" ) و لسنا مستريحين على المكاتب، أعطوا لقطاع الصحة ميزانية مهرجاناتكم الفنية مثلا التي لا تنقذ أرواحا ، بدل الأطفال الذين يموتون كل يوم لسبب واحد هو نقص الأماكن و المعدات في إنعاش الأطفال في مستشفى إبن سينا في الرباط مثلا ، و هذا غيظ من فيض …..
إجعلوا مكاتبكم في تلك القرى النائية و سيروا حكومتكم من هناك ، أم أنكم تعلمون أنه لا وجود هناك لأي من مقومات الحياة العادية فضلا عن حياتكم المترفة ، فكيف تطالبون الناس بمكابدة ما لا تقدرون عليه و تتركونهم في معاناتهم؟
نطالبهم أن يطبقوا مواطنتهم عليهم أولا :
إبدأ بنفسك فانــــــهها عن غيـــها """"" فإذا انتـــــهت عنه فانت حكيــــم
الأطباء أحاد من الناس منهم الصالحون و منهم غير ذلك ، يشكون كما الناس سوء التدبير و جهالة التسير
إن الحل يكمن أولا في أن نتحرك بإيمان بفعالية و نضغط على الدولة لكي تنصف الناس وننقذ المجتمع ، نعم التغيير يبدأ منا أولا ، كلمة قاسية و لكن ينبغي أن نسمعها : إذا كنا نعاجا فلماذا نلوم الذئاب ،
الحل :
تحرك منا واعي و خالص و مستمر لا تخالطه أهواء سياسية و حب الظهور، يقوده أناس لا يبيعون ذممهم و لا يشترون مكاسب شخصية ( كما يقع دائما ) ، يركز على أهداف محددة كفيل بأن " ينتزع " حقوقا و مكاسب للأطباء و للناس ،
ينبغي أن يصبح هذا التحرك جزءا من ثقافتنا و حركتنا اليومية إذا أردنا أن تتغير الأوضاع ، و تتحسن ظروفنا و ظروف الناس
فمتى يتحرك الصادقون ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مذكرات طبيب | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يونيو 10th, 2009 at 10 يونيو 2009 7:33 م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ظغطت على الجرح اخي وعاد ينزف بكل قواه
الحل الذي تطلبه لن يتبناه احد بكل بساطة لان الكل خائفون على انفسهم(نفسي نفسي ومن ورائي الطوفان) ولا يهم ظروف الناس وتطبيبهم او الاجور الزهيدة للاطباء و الممرضين.و على فكرة ارجو ان لا تنسى الممرضين من كلامك فاجورهم كذالك لا علاقة لها بما يفعلونه و يقدمونه يسالون فقط الاجر من الله و اتكلم عن الصالحين منهم ولست اتكلم عن القاسطين فاولئك كانو لجهنم حطبا
اتعلم متي سيستقر الحال حين تجد في قلب كل شخص يشهد ان لا اله الا الله محمدا رسول الله ولو ذرة ايمان ايمان حقيقي يجعل يوقن انه ليس دائما هنا ويتق الله في منصبه وعمله سواء الجالس على مكتبه او العامل في الميدان
نسال الله ان يردنا اليه مردا جميلا و يتبتنا على الحق
وجزاك الله خيرا على الطرح
أكتوبر 30th, 2009 at 30 أكتوبر 2009 7:06 م
السلام عليكم
اهديك هذه التدوينة الطبية
http://tabibqulob.blogspot.com/2009/10/guidelines-and-ethics-in-developing.html
مع تحياتي