و من خفت موازينه 2….

كتبهاياسين أفقير ، في 29 مايو 2009 الساعة: 16:22 م

  

 

ليست أول مرة أكتب تعليقا على ما نشاهده كل صيف من مهرجانات ، و التي توحي بكثير من النشاط ، و تبذر فيها كثير من الموارد ، كثير من الأموال تذهب إلى " فنانين " استجلبوا لإدخال " النشاط " على الالاف بل و ملايين من الناس ، من مختلف الطبقات ، 

و الشعب المغربي معروف بميله للنشاط ، و الموسيقى 
سببين  في نظري يجعلان هذه " المهرجانات " لا تستساغ أبدا ، و لا يمكن أن تحب :

الأول هو تكلفتها المادية ، حيث أعلم علم اليقين أنه مثلا ، و على سبيل المثال فقط ، أنه ينقص في مستشفى العاصمة ، و هي العاصمة فما بالك بالمدن الأخرى ، تجهيزات أساسية في الإنعاش مثلا ، تؤدي إلى موت و فقدان أرواح بشكل متكرر ،يشكوا إلى ذلك أطباء الحراسة في كل فرصة ، هذه المستشفيات مثلا أولى بميزانية موازين ، و الشعب أحوج لإنقاذ حياة أفراده ابتداءا من حاجته لمجرد "النشاط ،

أما السبب الثاني فهو تكلفتها الأخلاقية ، حيث تجمع هذه المهرجانات المنحرفين و المجرمين من كل بقاع المغرب ، و في الزحام يقع ما يشيب له الولدان من اعتداءات و تحرشات ، خذوا هذه القصة القصيرة ، يحكي لي أحد الشباب أنه كان مع أخته في المهرجان ، فجاء شاب طويل عريض سكران ، و أمسكها من يدها بقوة و طلب منها الزنا ، صديقنا توجه عنده و قال "إنها أختي" فانصرف الشاب على مضض … يمكن أن تتخيلوا هذا الجو ، و لو لم تجد أخوها معها لحظتها ….

و يمكن أن تتخيلوا حالة السعار التي فيها الالاف من الشباب حيث تزيد شهوته استعارا في كل ليلة .. الأن موازين و المهرجانات على منوالها لا تحدث فقط هذه الخسائر الأخلاقية و المادية ، بل أيضا تقتل ، و إنه من المحزن جدا أن يموت في مهرجان مثل هذا نساء و أطفال اختناقا أو بسبب حفرة ….
لم أكن لأحزن على موتهم لو أنهم ماتوا في زحام على رمي الجمرات في منى في الحج ، أو حتى أنهم ماتوا في زحام أمام مسجد الحسن الثاني بعد أداء التراويح ، كنت سأستبشر من موتهم أنهم ختموا حياتهم في طهر و طاعة ، أما أن تموت اختناقا في ذلك الجو المسعور ، على إيقاعات كلمات أقل ما يقال عن بعضها أنها بديئة …..
أن يكون هذا أخر ما تسمع في أذنك ….ا
أخاطب ظمير كل من يقرأ ؟ هل في مهرجان مثل هذا إيجابية واحدة ؟ ألا يمكن لمن يريد أن يستمع الموسيقى أن يحملها من الأنترنيت ( مع تجاوز مسألة الحل و الحرمة ..) أو يشاهدها في التلفزة ، دون خمور و اجتماعات و قتلى ، و تحرشات جنسية و اعتداءات و سرقات و خسارة في الدنيا و الأخرة ؟ ألا يمكن لمواردنا أن تذهب لحاجاتنا الماسة بذل تبذيرها بهذه الطريقة ؟

 

هل هذه هي الثقافة ، و هنا ينحصر دور مؤسساتها ؟ 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : بعيون طاهرة.... | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر