إمامة و ليست رئاسة…رؤية للإصلاح

كتبهاياسين أفقير ، في 13 سبتمبر 2009 الساعة: 23:24 م

 

 

إن ما يدفع للحرج، إن ما يحصر التفكير، هو أحيانا القواعد التي يبنى عليها العمل،  و الأطر التي تعرف له   

و في حضارتنا معاصرة، نحن نعمل بأطر "حديثة" هذه الأطر يتبين عند الممارس فيها أنها ليست بذاك الحياد الثقافي، و أن لها منطقها فهي ابنة الثقافة التي أنتجتها،

 

لنأخذ مثالا ليتضح المقال،  

رئاسة جمعية مثلا ، عندما ينتخب "رئيس" لجمعية و هي الإطار "الحديث" للعمل " المدني" فإن "الفائز" بالمنصب ، يجد نفسه أمام مهمة هي إنجاح المؤسسة التي "انتخب"  فيها،(و لاحظوا كيف أني أظطر لوضع كل هذه المصطلحات بين معقوفتين، لأنها غير محايدة تماما)  و التصور السائد  للنجاح  غالبا هو  نجاح إعلامي لجمعيته، تنظيم في الأدوار و  انتظام في الأداء، رصيد جيد من الموارد المالية و "البشرية"، مشاريع ناجحة وفق المعايير السالفة الذكر، ليستطيع أن يأتي في ختام ولايته و يقول: لقد قدت الجمعية فأصبح لها مقر، و موارد مالية قارة، و أنجزت عدد من المشاريع و نجحت و أصبحت جمعيتنا هي الأولى في هذا المجال و حظيت باهتمام إعلامي،

إن "نجح" في "إنجاز" هذا فإنه سيكون راض عن أدائه و كذلك المحيطين، و إن لم "ينجح" فإنه سيعتبر أنه تعثر و لم ينجح  

و  عمل الفريق الإداري  يكون احترافيا بقدر ما يضع أهداف دقيقة smart، قابلة للقياس و لاحظوا معي أن الأهداف الأخلاقية  لن تتحقق فيها هاته المعادلة، فلن تكون على الأقل في الواجهة.

لاحظوا أيضا  كيف يصوغ الإطار قوانين العمل و معايير النجاح التي تستبعد بشكل أو بأخر عناصر و تقدم أخرى، ثم لاحظوا المصطلحات،  مصطلح "فوز" و كيف أنه يناقض النظرة الشرعية للمسؤولية أنها تكليف و وبال على من لم يعطها حقها، ثم مصطلح انتخاب (اختيار الأفضل) الذي يكرس تزكية المسؤولية و أنه الأفضل بدلا من التواضع الذي ارتبط بالإمامة في التجربة الإسلامية : "إني وليت عليكم و لست بخيركم"  

 

 

ثم لاحظوا معي رؤية الواجب و معيار النجاح ليتبدى الأهم : كيف أن العناصر المادية قدمت و العناصر الأخلاقية و الروحية همشت أو على الأقل أخرت، مع أن الإمامة في المفهوم الإسلامي تضع في الواجهة مسألة القدوة و التوجيه الديني و الأخلاقي، و في الصدر الأول اجتمعت الإمامة الدينية و الدنيوية و لم يتحقق فصلهما إلا لاحقا، و مع ذلك بقي الوضع النموذجي هو الجمع.

 

 

ثم إن الإهتمام بتحقيق الأخلاق، بتحقيق القيم، بقيادة الناس إلى تحقيقهما، و استشعار النقص و الخطر و التقصير من هنا، كان دائما أساسي و  في الواجهة، لقد قيل عن ابن عبد العزيز رضي الله عنه أنه خليفة "عدل"، بالرغم مما طبع فترته من رخاء اقتصادي حتى روي أنه لم يبقى مستحقوا للزكاة بعد استنفاد كل وجوهها، و كان زاهدا يعظ الناس و لوعظه مصداقية، أما عمر فلم يذكر عام الرمادة مع أنه ضائقة اقتصادية و اجتماعية إلا و ذكر جوع عمر و تضحياته، السؤال هنا : هل هناك مجال للرئيس في السياق و الأطر المعاصرة للتفكير بهذه الطريقة؟ 

 

 

إني هنا لا أدعو إلى اعتزال الوسائل المادية كما قد يتخيل البعض، الوسائل المادية يجب أن تأخذ من باب التعبد في الدين، فلا مزايدة على ذلك، إنما المقصود هنا، تحليل الوجدان، المصطلحات، معايير الحكم على الأشياء، الأولويات، الخطاب، المنطق، لنعيد صياغته  وفق نظرة حقة و نتخلص من الإستعمار الثقافي المعاصر

 

 

و لنخلص أن الأمة تحتاج فعلا إلى أئمة، و ليس رؤساء، إلى مجموعات تجمعهم الروح و الفكرة، وليس مجرد تراتبات تنظيمية،

 

 

أئمة يستشعرون مسؤولية القدوة و أمانة الهداية ثم  تحقيق النفع و المصلحة.

 

"و جعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا و كانوا بأياتنا يوقنون"

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : رؤية للإصلاح | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “إمامة و ليست رئاسة…رؤية للإصلاح”

  1. salamo 3layakom
    baraka laho fik khoya yassine
    allah yjzik belfirdws al a3la yarab



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر