في رباط

كتبهاياسين أفقير ، في 26 أكتوبر 2009 الساعة: 21:04 م

سألني أخي
أريد أن أزور الرباط فدلني
على ما أزور كأنني

فراشة تريد كل زهرة
لجمالها تتوق و تنحني

قلت أخي لا تتعجل
دمت عزيرا و مبجل
سأصف لك فاتبعني

أنت الأن في وسط الرباط

من صومعة حسان اليتيمة
عن يمينك المدينة القديمة
سوق مكتظ بالباعة
ستقطعه في دقائق أو ساعة

ستجد كثيرا من الملابس و الضجيج
كأنه اكتظاظ الحجيج
ستشم أيضا رائحة الشواء
كل و سم الله

سيقول لك بعضهم
قد يكون لحم كلاب
أجبهم ،قل لهم
إن للكلاب في زماننا فضل كبير
فهم خير من كثير مما لبس الثياب
قل لهم أيضا إن لهم وفاء
و في نبحهم عتاب
قل لهم إن معداتنا بل عقولنا لا تميز عادة
بين غنم أو كلاب
بين بقر أو حصان أو غراب
بين جمل أصيل أو ذئاب
كل و سم الله

لا تنسى أن تزور المساجد القديمة
فيها عبق من التاريخ
عبق من الإيمان

فيها شيوخ يملأونها قبل الصبح بساعة أو ساعتين
أطالوا القيام حتى صاروا جزءا من البناء
في وجههم نور
كأنهم فتحت لهم أبواب السماء
أطلب دعائهم فهو من خير الدعاء

إذا خرجت فانظر عن شمالك
ستجد المدينة "الجديدة"
كبيرة لا معنى فيها
طويلة مديدة

ستجد حيا فرنسيا
كأنه ملحقة لنانت أو باريس
مدرسة فرنسية
يخرج منها شباب شقر أعينهم رزقاء
ينادون أبويهم : salut papa
فيجيبونهم : salut chéri
بلكنة فرنسية قحة
و بنفسية تعلن التنكر للتاريخ

بجوار المدرسة كنيسة
و بجوار الكنيسة مدرسة فرنسية أخرى
و بجوار المدرسة كنيسة أخرى

ستجد أيضا البار تلو البار
و البار تلو البار
و قد تشم رائحة الخمر في الشارع
لا أبالغ، قد تصدم مخمورا
فكن في سيرك يقظا بارع

ستجد أيضا فتاة تقبل صديقها على قارعة الطريق
أتريدها تنأى بخذها عن ذاك الرفيق
أتراها تبالي بك و قد رأيتها، بأب أخ أو صديق
أعذرني على هذا الوصف الدقيق
أردت أن أصدقك و في قلبي أيضا حريق
أظنك إن رأيت المشهد لا تطيق

ستمر بشارع تشم فيه رائحة الغضب
لا مكان لحشمة أو لأدب
ستقصد ذاك المسجد اليتيم
و في طريقك سترى الكاسيات العاريات
سترى أعينا خائنات
ستشم المكر و المادة في النظرات و الوقفات
و السكتات و الحركات

شاب متخايل ينادي فتاة متهتكة
ينادي عليها بسيارته
هكذا تنشأ علاقات رخيصة مهلكة
يمسك مفاتيح سيارته و النقال
كأنه يملك كنوز الأرض
قد مر قبلك يا أخي فرعون و قارون
فما أغنى عنهم و صاروا تحت الأرض

شاب أخر أكثر فقرا قنع بالنظر
عينه كأنهم رادار يلتقط كل فحش،
يريده، حرم البصيرة و البصر
يحلم هو أيضا بكل ذاك الفجور
مسكين
لا هو من أهل الدنيا و لا هو من أهل النور

إن اجتزت كل ذاك دون خسائر فأنت من المحظوظين
إن دمعت عينك فأمسكها، و إن استكانت و ركنت
فأنت من الخاسرين

في الرباط أيضا شباب صالحين
انزووا عن هذا المسخ عن هذا الفتات
رفعوا شعار للحياة
أعطوا من وقتهم نورا ستمسكه
ستعرفه و تحمله

زرهم سيستقبلونك بالبسمة و العناق
سيكرمونك يما يقدرون و ما يطاق
سيملئونك أملا أن الخير باق
ستراهم باحثين عن الحكمة متلمسين لكل كامل
ستزور معهم مؤمنا، داعية أو عالم

إن لم تزرهم فلا حاجة لك بزيارة الرباط
أخي يكفيك ما عرفت
و لا تهم حتى الزيارة
بل المهم
أن تحيا حقا في رباط

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : بعيون طاهرة.... | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “في رباط”

  1. الشكر لله اولا على ان هداك لهذا . ثم شكرالك ثانيا
    رؤية جيدة و عميقة ل ‘الرباط’
    بالنسبة لي ليست جديدة جدا, بل احسبها مؤلوفة جدا كالكثير من اخواتها في هذا المرتع الرائع
    كما انست غربتنا اخي ياسين اسال الله ان يرزقك الانس به



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر