خواطر حاج شاب

كتبهاياسين أفقير ، في 5 نوفمبر 2009 الساعة: 14:15 م

 الحج خامس أركان الإسلام و أحد أعظم العبادات و القربات، لاشك أن الحج عبادة مميزة، مختلفة، معجزة تتكرر كل سنة، و لو تأمل الإنسان في الحج فقط لأدرك جزءا كبيرا من مفاهيم الإسلام و قيمه و حضارته..

حين أكتب هذه الخواطر للقراء الأعزاء  فإني أعبر عن تجربة شخصية، نعمة كبرى من الله علي بها أن حججت منذ سنتين ، ليس هذه الخواطر درسا فكريا أو فقهيا بقدر ما هي تجربة وجدانية و روحية، أنوه إلى هذا و أهدف من خلال هاته الخواطر إلى أن أنقل القارئ إلى ذلك الجو الرباني الفريد، أشوقه و في نفس الوقت أظطلعه على بعض أسرار هذه العبادة العظيمة،
لأنقل إخواني و أخواتي إلى ذلك الجو 
و الله من وراء القصد و هو يهدي السبيل….


أولا الكرامة  : 

لو سألنا كيف يذهب إنسان لا يملك أي مقومات للذهاب؟ 
لقرعة،؟ المال؟
كيف تتجاوز كل هاته العوائق؟
الجواب:
بالدعاء…

كيف ذهبت سؤال أرى من الجدير و المهم الإجابة عليه، يحضر في الوجدان الشعبي المغربي مثل و قاعدة لا تتخلف تقريبا، هو أن الحج ليس لمن يريده، بل هو لمن يراد له، " عيطلوا " يستدل على هاته القاعدة بمئات القصص عن أناس أراد الحج و توفرت لهم كل الظروف المادية ثم منعوا بسبب عائق ما في أخر لحظة، و أخرين لم يتوقعوا أن يحجوا فتيسر لهم في أخر لحظة، 
ملايين المسلمين يتمنون الحج فهو في الإسلام العبادة التي تغفر كل الخطايا و تهدم من قبلها من الأثام، هو العبادة التي ليس لها جزاء إلا الجنة، 

بالنسبة لي لا تتخلف هاته القاعدة فأنا حين ذهبت للحج لم أكن إلا طالبا في كلية الطب لا أملك أحيانا ما أذهب به لأقرب مدينة فما بالك بأبعد بلد؟ و لكن منذ التزامي و أن يساورني يقين أنه بالدعاء يمكن أن تتحقق المعجزات، و كان ذهابي فعلا معجزة، كنت أدعوا به قبل كل شيء دنيوي أخر قد يحرص على الدعاء به من هم في سني، كنت أقول في دعائي ( و لا أندم على ذلك ) : اللهم إني أطلب حج بيتك قبل المال و الزواج و النجاح في الدراسة و العمل ، اللهم إن يسرت لإخواني في الزواج فيسرلي في الحج، و استقر اليقين في قلبي، ثم طمعت و بدأت أطلب عمرة رمضان و الحج في سنة واحدة، رأى إخوتي أني أنسب من يمكن أن يرافق أمي كمحرم و تطوعوا لتحمل تكاليف ذلك ، و اختيرت أمي في القرعة و أنا معها نظريا غير أن ورقتي ضاعت قبل القرعة فلم يسجل إسمي في المقبولين، الغريب أني علمت بذلك فاستشعرت أنه باب لأنال العمرة و الحج معا ، ذهبت مشتكيا إلى المصلحة المكلفة بأني محرمها و ينبغي أن أذهب، فوجهوني إلى تقديم طلب استثنائي، حين طال الأمر أراد إخوتي أن يعوضوني بأن أرافق أختي العمرة، وافقت ثم أجيب الطلب و أصبحت مقبولا أيضا في الحج فذهبت لهما معا. 

2 الإستعداد و الذهاب:
قبل أن أذهب كان على أن أتسامح مع كل من أعرف، إحساس بالنهاية 
أطلب عفوهم أرد ما اقترضته، أكتب وصيتي، فلا أدري هل أعود، فعلت ذلك و استشعرت كم كان لا ينبغي أن أسيء لأحد في حياتي و لو تحملت بعض الضيم، أن تكون مظلوما خير من أن تكون ظالما، و حين تشرف على النهاية تستشعر كم كان ينبغي احتمال كل شيء من أجل أن لا تخطأ مع أحد، كأن كل خطأ يجعلك رهينا به، ثم ما هي هاته الدنيا التي تجعلك تخاصم فيها، ها هي تزول أمام عينيك، هاأنت تولي عنها مدبرا مستقبلا الأخرة، ماذا نفعك خصامك فيها ؟ 
، ، لم أتمكن من رد كل الأمانات و الديون و الكتب ، كتبتها لائحتها في ورقة و سلمتها لمصطفى ، و استأمنته على ردها ، ثم جمعت كتبي و وضعتهم في حقيبة و ذهبت بهم إلى جمعية الحياة، و أوصيت أني إن عدت استعدتهم، و إن لم أعد فهم في ملك الجمعية، اتصلت مع كل أهلي و عائلتي سملت عليهم، اغتسلت و لبست إحرامي و جمعت قليلا من أغراضي و و دعت أهلي، ثم انطلقت،
ركبنا الطائرة ودعنا الأهل و الأصحاب و استقبلنا الأخرة، لبست إحرامي استعدادا للدخول في الحج في الطائرة، ثوبين أبيضين تلبسهما، تتجرد من المخيط، من كل ما يخاط و يزوق و تتجمل عادة به أمام الناس، من كل عطر، 
لا ينفعك فأنت مقبل على رب الناس، يسقط فعلا كل الناس، كل الخلائق من عينك و لا ترى بقلبك إلا الخالق العظيم الذي أنت ذاهب عنده، هيبة تستشعرها، ، خصوصا حين تقترب من الميقات و يبدأ الحج رسميا ،
إن ذلك الميقات يذكرك يميقات النبي موسى عليه السلام حين استدعاه الله للقاءه، فالأمر جلل 
بعد ثوان سندخل…. 
ندخل حرم الله …..

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مذكرات مسافر | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “خواطر حاج شاب”

  1. salamo 3laykom khoya yassine
    mnin 9rit had lkhwater bkittt w zadat chw9ati aktar li ziyarat hada al ma9am
    jazaka allaho khyran
    allah yasser lik inchlah b chi 3omra f ramdan yarabbb

  2. السلام عليكم ورحمة الله

    جميلٌ جداً أن ننظرَ إلى مشاعرِ الأخوةِ الذين يقطنونَ في بلدانٍ شقيقة لأرضِ الحرمين .. المملكة العربية السعودية ..

    حقيقة بالرغمِ من أنني أعيشُ بالقربِ من مكةَ المكرمة

    وبإمكاني زيارتها متى ما شئت ، ولكنّ زيارتي لها لا تكون إلا مرة في العامِ تقريباً لأخذِ العمرة ..

    أحسدكَ أخي على هذا الحب الخالص والهمة الرائعة ومجاهدة النفس والرغبة الجامحة كلُّ ذلك لتحجَّ في بيتِ الله الحرام ..

    أسأل الله أن يباركَ لكَ في حياتك الدينية والدنيوية ..

    وأن يبارك لك في كلِّ خطوةٍ تخطوها ، ويوسعَ لكَ في رزقك ، ويحقق مناك ورغبتك ، إنه وليُّ ذلك والقادرُ عليه ..

    وأوصيكَ بالدعاء فإنه مفرجُ الكربات دائماً وأبداً ..

    أختكَ من أرضِ الحرمين / مرآسلةٌ عربية



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر