حلول القضية الفلسطينية , قمة الإبتلاء ….

كتبهاياسين أفقير ، في 20 يناير 2008 الساعة: 19:17 م

كانت قد أذاعت قناة الجزيرة , وثيقة طرحتها إسرائبل حول دولة منزوعة السلاح , في حدود 67 دون لاجئين و القدس مبهمة، هذا الحل الذي مفروض أن يتوجه مسار التسوية ، لا يلبي تطلع أي فلسطيني شريف ، لا يفي بأدنى الأدنى ، و هذا الحل هو أقصى ما يمكن أن تعطيه الدولة الصهيونية

قوى المقاومة كانت هي العقبة في هذا المسار ، و أذكر من نسي أن السلطة الفلسطينية كانت ملتزمة  في إطار خريطة الطريق بأن تنزع سلاح المقاومة ، و تنزع ما سمته الخريطة البنية التحتية للإرهاب أي كانت ملتزمة بأن تدخل في مواجهة قوى المقاومة بدعم الصهاينة و حلفائهم

الذي حدث هو أن الدولة الصهيونية تأكدت من عجز السلطة من فعل ذلك خصوصا في السنتين الأخيرتين حين فقدت السيطرة على غزة ، و قررت أن تقوم بالمهمة وحدها و ها هي فشلت و لكن الصمود و نصر المقاومة  كان له ثمنه الفادح إنسانيا ، من حياة الناس و أقواتهم

إن ما يمر به الفلسطينيون هو قمة الإيتلاء , أن تختار بين أن تأخذ هذا  الفتات و تقبل بقرصنة حقوقك علنا و ذلك ما يظغط باتجاهه النظام الرسمي العربي إلا فيما ندر ،  و توقع على التنازل أو تقاوم و ترفض قتجوع و  تعرى و تموت أنت بالرصاص و أبنائك  بالقنابل المحرمة  و بالمرض و الجوع , ويهدم بيتك و يأخذ مزيد من أرضك، و لا تجد إلا من يعين عليك و يخذلك من الجيران

إن كل فلسطيني يعلم أن ذلك لا يجوز أخلاقيا , و لا يحق له أن يفرط في شبر , و لكن جزءا منهم يقول إني مضطر و ابني يموت ,و يتشرد , شعبنا تعب و يريد الأمان , و السلام , الشعارات لم تجلب لنا  شيئا سوى مزيدا من الدمار

و لعله يطالب بوقف المقاومة ، لأنه يخشى أن يدفع الثمن   ,و جزءأخلص الغاية و  قبل بدفع الثمن   ، قبل أن يموت حرا عزيزا بدل أن يعيش ذليلا ، اختار شظف العزة على ترف الذل ، رأى أنه لما يفعل ذلك ينال رضا من الله و جنة ، و نصرا أتيا لا محالة ، مهما بلغ الثمن ، علم أن ذلك محض ابتلاء ، و أنه ليس مأمورا من خالقه إلا بالصمود علم أن الذي لا يموت شهيدا بالسلاح الإسرائيلي ، سيموت بحادثة سير ، أو مرض ، كل الناس ستموت

نعم إنه الإيمان و لا شيء غيره هو الذي دعى هؤلاء للصمود و لو في وجه العالم ،مادامت عاقبة التضحية  أحد الأمرين : نصر الثباث أو جنة الشهادة

هل ينتمي إلى الإيمان ، إلى الكرامة بل إلى البشرية من يصافح مجرما قتل المئات من البشر و من شعبه ؟

ما هي القيمة الأخلاقية لرئيس و مسؤولين مليونيرات يعيشون في الترف بالمقارنة مع أخرين ضحوا  بأنفسهم و بأبنائهم شهداء و يشاركون شعبهم الحصار و الجوع

الذي ينادي بالسلام و التسوية كخيار أوحد أحد أمرين: إما أنه معتوه لا يملك شيء من العقل ،أو أنه كذاب يضحك على الناس و الأمة ، أين سيذهب ملايين الاجئين ؟ أين ستذهب القدس ؟ هل ممكن عقلا أن تقوم دولة كارتونية مقطعة الأطراف لا سلاح لها و لا موارد ، و يبقى ملايين في الملاجأ ، لماذا يسمونها دولة  .

هذه هي الحقيقة و الأساس و هذا هو الإبتلاء ، و من هنا تتبدى سذاجة أو مكر من يدعوا للمصالحة ، و التوافق و تغليب المصلحة الوطنية على مصلحة فصيل و كأن الأطراف سواسية في بحث كل منهم عن مصلحته الشخصية ،

لا أيها الناس ، القضية ليست كذلك و ليس من الأخلاق أن نساوي بين  من باع نفسه لله و اشترى عزته و كرامته و حقه و اشترى الشهادة ، و بين من باع قضيته و اختار أن يبيع للناس الوهم

إنه الإبتلاء بعينه ، و إن واجب الفلسطينين أن يختاروا طريق المقاومة و لتكن الهدنة و حتى الطويلة في طريق المقاومة ، و لكن أن يتنازلوا علنا عن حقوقهم و يضعوا أيديهم في يد من سحقهم و أبادهم ، فذاك ما لا يقبله ضمير إنسان ، فبالأحرى يقبله قلب مؤمن صادق ، و إن مسؤولية مؤمني الأمة و مسؤوليتنا أن ندعمهم و لا نخذلهم و نحضهم على الثبات و نسعى نحن لنغير موازين المعادلة لتصب في كفتهم

أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا أمنا و هم لا يفتنون ، و لقد فتنا الذين من قبلهم ، و ليعلمن الله الذين صدقوا و ليعلمن الكاذبين


أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : رؤية للإصلاح | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “حلول القضية الفلسطينية , قمة الإبتلاء ….”

  1. السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
    أخي ياسين جزاك الله خيرا
    أود إضافة إشارة بيسطة ..أحيل أبواق التطبيع و الإستسلام
    إلى غيض من فيض ما قاله المجرم شمعون بيريس فيما يخص السلام مع العرب ….قال “لم يختر العرب طريق السلام إلا بعدما اقتنعوا بأنهم لن يتمكنوا من هزيمتنا عسكريا”.

    على مدار العهود السالفة اقتضى العرف البشري أن المفاوض ينبغي أن يمتلك أوراق ضغط ليتحكم بزمام المفاوضات ….. لماذا يراد لفلسطين أن تكون استثناءا

    يقول الحق تعالى
    “ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولإن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير”



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر