سر و ارتقي …. تواضع و اسأل
كتبهاياسين أفقير ، في 23 فبراير 2008 الساعة: 18:10 م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كثير من الناس حتى من أكثرهم علما وفهما لم يدركوا ما هي حقيقة الإسلام !!!
ربما يكون هذا كلاما كبيرا، ولكن قضية الحضارة والمادية، والأسباب والتوكل، والعقل والنقل والذوق، والموقف الأخلاقي أو النتيجة المادية، ومعيار النجاح، وإلى أي مدى الغاية لا تبرر الوسيلة، كلها مفاهيم في الدين تحتاج إلى موازين دقيقة وفهم لجوهر الإسلام وروحه، و صدق الحق عندما قال :" والسماء رفعها ووضع الميزان".
قال لي أحد أساتذتي، من لا يخطأ هو من لا يعمل، أما العامل يخطئ، والعامل الصادق يخطأ و يطرح الأسئلة و يحس دائما أنه "إن علم شيئا غابت عنه أشياء".
ليس في مقدرتنا إعطاء أجوبة عن كل الأسئلة، والمطلوب هو عدم التسرع في الإجابة والبحث عن الأجوبة الدقيقة والعميقة.
وهدفي من كلامي، لي ولأمثالي، أن نرفع الراية البيضاء، راية التواضع التي تنقص الكثير، و مازلت أذكر صديقي الذي اقترح علي أن نلقب أنفسنا بالأساتذة، على بضع دورات حضرناها هنا أو هناك.
أن نعلم ذلك للناس فلا بأس، أما اللقب، فهو بحقه.
إذا كنا نحن أساتذة فماذا نسمي من قضى عشرات السنين على أعتاب العلماء يصل الليل بالنهار؟ أباطرة المعرفة!!
مشكلتنا أننا تأثرنا بحضارة الوجبة السريعة، والترويج والتركيز على الشكليات، حضارة عدم الصبر، و قصر الأمل.
لا يا أخي، مازال أمامنا طريق وجهد، و إن أردت الجائزة دون جهد واخترت التربع و" القعود " على العروش الوهمية، واغتررت ببعض الأتباع والمادحين و لم ترقب قولي ونصيحتي، فلن أقول لك ولنفسي إلا:
ولا تنتظر بالسير رفقة قاعد و دعه فإن الشوق يكفيك حاملا
ينبغي أن نكون مع من مضوا في طريق العلم، وأن نسعى لأن نكون مثلهم على بصيرة، لا نستعجل ولا ننساق وراء الكلمات الكبيرة والعاطفية، نناقش أصل الكلام قاعدته ومنطقه، حتى نقول ما لنا به علم، ونفعل ما لنا به علم، خاصة لمن يريد أن يقود ويصلح. وقد شاع في زماننا نوع من البشر يسميهم أحد العلماء المغاربة "المخربقين" الذين يقولون ما يحلوا لهم ويطغون على العامة بقشور العلم وملحه فيكونون في نظرهم العلماء الذين لم يكن قبلهم ولا بعدهم، وهم يصدقون ما أوهموا به الخلق ويعجبون بأنفسهم، ينقلون الأقوال حتى دون استيفاء فهمها، و ينسبونها لهم، تنقصهم الأمانة العلمية في نسبة القول لأهله، وينقصهم خصوصا التواضع.
إن كثيرا من المشاكل والخلافات في المواقف والمعارف هي في الأصل مشاكل نفسية وعلل أخلاقية، وحتى لا أقول القول ولا أفعله فإن كثيرا مما قلته اقتبسته من الإمام الغزالي رحمه الله الذي فصل في ذلك في كتبه، وله السبق في كشف كثير من مظاهر الخلل، وفضله على الأمة كبير. و للعلم، فقد توفي في المدينة و دفن في البقيع.
هؤلاء هم العلماء الذين وصلوا الليل بالنهار، و زكوا أنفسهم فتمثل علمهم فيهم وظهر في حياتهم وخواتيمهم، وبقيت آثارهم مشهودة، أصلها ثابت وفرعها في السماء.
أما نتاج ثقافة الوجبات السريعة، فلا يحس أحد لهم ركزا، يأتون ويمضون ولا يذكرون، والله يعز ويذل ويرفع و يخفض.
"و أما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























فبراير 26th, 2008 at 26 فبراير 2008 5:31 م
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
صدقت أخي الكريم، كثير مما نعاني منه و نعايشه - لدرجة أنه أصبح روتينا لا بد منه - هو نتاج فساد أخلاق المجتمع، و قبله الفرد، نتاج ترسبات فكرية و خلفيات و معتقدات تفرض علينا وجودها فرضا، فحكمناها أمرنا و ملكناها إياه، فصارت العادات و التقاليد مرجعنا في كثير من الأمور الدنيوية و لا ابالغ إن قلت أخروية كذلك …
فكان لا بد لنا من وقفة مع النفس، و قفة تقويم و تصحيح لمفاهيمنا، المفاهيم المستوردة ضمنيا، مع استيرادنا لمودة الوجبات السريعة، و المظاهر و الفكر - إن صحت تسميته كذلك - المناقض لما جاءت به الشريعة الإسلامية.
فالمسلم بفطرته مؤمن، و للمؤمن خلق، و خلقه الإيمان، خلق العقيدة أو الإعتقاد السليم و التوحيد لله عز و جل … هذا ما دعت إليه الرسالة الإلهية و الرسول الكريم عليه الصلاة و السلام لمدة 13 سنة، حيث تم ترسيخ هذا الفكر السليم الموافق للفطرة، و المنسجم مع كل أمور المسلم الدنيوية و الأخروية، فكانت الأخلاق الحسنة و الطيبة نتاج هذا كله، طبيعي فالقاعدة متينة منذ البداية …
قاعدة تربى عليها جيل من القادة العظماء و الصحابة الأبرار، المؤمنون بحق … بنوا بأيديهم حضارة و أمة من أعظم ما يكون .. سبحان الله.
ألا ترون أن الرسول الكريم بنسبه الشريف و جاهه و مكانته بقريش، كان بوسعه طلب الملك و السلطان منهم، فيمكننونه منه برضاهم، ثم يقوم بعد ذلك - و هو ملكهم - بدعوتهم إلى التوحيد و إلى الإسلام، و لا شك، لم يكونوا ليعارضوا كما عارضوه عليه الصلاة و السلام …
ألم يكن بوسعه عليه الصلاة و السلام، توجيه دعوته لفئة دون أخرى، لطبقة دون أخرى، و ينادي - كما ينادي المنادون في وقتنا - بالقومية، أو العرق، أو المذهبية … فكان كثيرون سيلبون ندائه و يلتحقون بركبه، ثم يعمم و ينشر الدعوة بالقوة …
لكنه أبــى !!! أبى أن تبنى عقيدة التوحيد، على غيره …
أبى أن تبنى تلك العقيدة السمحاء على غير ما أمر به الله …
سبحان الله، مجرد تمعننا و تفكرنا في السيرة النبوية، أكبر خبرة لنا، و أعظم منهج بعد القرآن الكريم يجدر بنا تبنيه و اتخاذه منهجا لنا مع كل المغريات و المعيقات التي تواجهنا، فما نعايشه في زماننا هذا هو نفس ما عايشه رسولنا الكريم قبل بعثته، قمة الفجور، قمة الفسق و الضياع … شباب لا هم له، فنحن نأكل لنعيش، و ليس العكس، و نلبس لنتستر لا لنتعرى .. مجتمع تشوبه شوائب كثيرة و خلفيات فكرية و تيارات متعددة .. و كلها يلغي بلغاه …
أعتذر على الإطالة
بارك الله فيك أخي الكريم … و إلى الأمام دائما، لنرقى معا بأنفسنا و عقيدتنا.