في رباط

أكتوبر 26th, 2009 كتبها ياسين أفقير نشر في , بعيون طاهرة....

سألني أخي
أريد أن أزور الرباط فدلني
على ما أزور كأنني

فراشة تريد كل زهرة
لجمالها تتوق و تنحني

قلت أخي لا تتعجل
دمت عزيرا و مبجل
سأصف لك فاتبعني

أنت الأن في وسط الرباط

من صومعة حسان اليتيمة
عن يمينك المدينة القديمة
سوق مكتظ بالباعة
ستقطعه في دقائق أو ساعة

ستجد كثيرا من الملابس و الضجيج
كأنه اكتظاظ الحجيج
ستشم أيضا رائحة الشواء
كل و سم الله

سيقول لك بعضهم
قد يكون لحم كلاب
أجبهم ،قل لهم
إن للكلاب في زماننا فضل كبير
فهم خير من كثير مما لبس الثياب
قل لهم أيضا إن لهم وفاء
و في نبحهم عتاب
قل لهم إن معداتنا بل عقولنا لا تميز عادة
بين غنم أو كلاب
بين بقر أو حصان أو غراب
بين جمل أصيل أو ذئاب
كل و سم الله

لا تنسى أن تزور المساجد القديمة
فيها عبق من التاريخ
عبق من الإيمان

فيها شيوخ يملأونها قبل الصبح بساعة أو ساعتين
أطالوا القيام حتى صاروا جزءا من البناء
في وجههم نور
كأنهم فتحت لهم أبواب السماء
أطلب دعائهم فهو من خير الدعاء

إذا خرجت فانظر عن شمالك
ستجد المدينة "الجديدة"
كبيرة لا معنى فيها
طويلة مديدة

ستجد حيا فرنسيا
كأنه ملحقة لنانت أو باريس
مدرسة فرنسية
يخرج منها شباب شقر أعينهم رزقاء
ينادون أبويهم : salut papa
فيجيبونهم : salut chéri
بلكنة فرنسية قحة
و بنفسية تعلن التنكر للتاريخ

بجوار المدرسة كنيسة
و بجوار الكنيسة مدرسة فرنسية أخرى
و بجوار المدرسة كنيسة أخرى

ستجد أيضا البار تلو البار
و البار تلو البار
و قد تشم رائحة الخمر في الشارع
لا أبالغ، قد تصدم مخمورا
فكن في سيرك يقظا بارع

ستجد أيضا فتاة تقبل صديقها على قارعة الطريق
أتريدها تنأى بخذها عن ذاك الرفيق
أتراها تبالي بك و قد رأيتها، بأب أخ أو صديق
أعذرني على هذا الوصف الدقيق
أردت أن أصدقك و في قلبي أيضا حريق
أظنك إن رأيت المشهد لا تطيق

ستمر بشارع تشم فيه رائحة الغضب
لا مكان لحشمة أو لأدب

المزيد


خواطر قرأنية في خواطر 5

أكتوبر 4th, 2009 كتبها ياسين أفقير نشر في , المراد, بعيون طاهرة...., رؤية للإصلاح

خواطر قرأنية في خواطر5

 

 

 

من أنجح البرامج التي عرضت في قناة الرسالة في رمضان برنامج خواطر 5 من اليابان، و في الحقيقة عندما شهدت بعض حلقاته انتابتني أحاسيس مختلفة و شعرت بالحاجة إلى أن أعبر  عنها و أتقد هذا البرنامج بالرغم من المجهود الكبير الذي بذله الأستاذ الشقيري و فريق العمل معه،

 

مرتكزات طرح الأستاذ الشقيري:

أدخل مباشرة في صلب الموضوع لأقول إن الأستاذ الشقيري عرض التجربة الحضارية اليابانية كنموذج نقتدي به و حاول التركيز على القيم التي صنعتها و التي كان يدعوا إليها في السلسلات السابقة( التي أملك نفس الملاحظات النقدية عليها كما سأبين  ): 

الأمانة، النظافة، احترام الوقت و المواعيد، الجدية في العمل… 

إن الأستاذ الشقيري حين يطرح هذا القيم فهو كأنه يؤسس لمشروع نهضة الأمة و يصف الطريق له، كأنه يضع في الوجدان رؤية ما نريد أن نصل إليه، و رؤية للوسيلة كذلك ، و لا أنسى جنريك المقدمة في السلسلة التي سبقتها حيث يقوم و يجد فريق إسلامي فاز بكأس العالم في كرة القدم، و إنسان ألي يتجول في الشارع و يساعد المارة ، و امرأة مسلمة متفوقة تحاضر…و عملة موحدة…و كتاب يصف التفوق الحضاري للمسلمين…

هناك قيم ينبغي أن تترسخ في مجتمعاتنا لنصل إلى مستوى اليابان و الدول المتقدمة بالحفاظ على خصوصياتنا الثقافية.علينا أن نستفيد منهم لأن" الحكمة ضالة المؤمن"  

 

نقد ما طرح في البرنامج :

 

ما جال في خاطري و أنا أرى تلك الحلقات و ذاك الجنريك من قبل سؤال:

سؤال الدوافع، سؤال الأولويات الحضارية، سؤال التقييم : 

 هل من الضروري في نهضة الأمة أن تمتلك كل تلك الوسائل التكنلوجية التي تصل  أحيانا إلى الترف التكنلوجي،  كما في بعض الدول الغربية و اليابان، ، ما مكانتها في سلم أولويات  الحضارة الإسلامية ، و هل كانت هذه سمتها الأساسية عندما كانت في الصدارة ؟

بوضوح و اختصار هل لدينا مع اليابان  نفس الأولويات الحضارية، و إذا تشابهنا في صور القيم ، هل نملك نفس الدوافع ؟، كيف نقيم حضارة ما على أنها ناجحة و ينبغي أن تشكل لنا قدوة؟

هل كانت السمة الغالبة لمرحلة خلافة سيدنا عمر مثلا  هي التطور التكنولوجي أم كانت السمة الغالبة هي العدل، و الخوف من الله، و هل يصمد التطور المادي المجرد  في الأزمات، 

 هل نذكر من تلك المراحل المضيئة من تاريخنا  تنظيمها أم نذكر شيوع الفضيلة و الإيمان في المجتمع حتى في محنة عام الرمادة؟ 

 

أجوبة الإسلام في 3 نقاط :

1 الرهان على المؤمن الفاعل:

2 مكانة الوسائل في وجدان المؤمن :

3 مكانة العقيدة :

أفهم من الإسلام  أجوبة مختلفة عن تلك التي أوحى  بها طرح الأستاذ الشقيري في خواطره،

لأن لإسلامنا و شريعتنا مقاصد تسمى الضروريات : أولا حفظ الدين ، ثم النفس ثم العقل ثم العرض ثم المال، 

فالأولوية في حضارتنا هي الدين:أي     العبودية  و ما تفيض به من  الرحمة، العدل، الأخلاق،

فرق كبير بين الأمانة التي تأتي من احترام القانون و الدولة و بين الأمانة التي تأتي من الخوف من الله، فرق كبير بين الحضارة التي تقوم على القوانين المادية المجردة و بين الحضارة التي تقوم على الإيمان، و يبدوا هذا الفرق واضحا في الحروب و سائر "الإبتلاءات" ، و أذكر قولا لأحد كبار علماء التربية المسلمين أن الحضارة الغربية تصنع " المواطن الصالح" في حين أن الإسلام يصنع " الإنسان الصالح"، الأول يحيا لخدمة الدولة و مصلحتها، و الثاني يحيا لله و لمصلحة الأمة و الفرق شاسع و لو تشابهت صور الفعل.

 

و لهذا فالإسلام يراهن  على تحقيق الدين في  الإنسان أكثر من رهانه على الأنظمة  المحكمة و القوانين المتطورة و  تطوير وسائل الحياة ،إن الرهان الأساسي  في الإسلام يكون  على  تحقيق الأولويات الدينية و تزكية الإنسان بالتوحيد ، و لهذا فما ألمنى هو أنه لم يذكر مثلا أن اليابان بالرغم من كل حصله من تطور في الوسائل شعب لا يوحد الله و يشرك به ألهة لا تنفع و لا تضر و هو قمة الإنحطاط العقلي و الديني،  حين يرهن اليابانيون عقولهم في يد كهنة مخرفين ، حين تعرف تلك البلاد أعلى نسب إنتحار و فساد الأخلاقي ،

لقد ذم الله أقوام عاد و ثمود و فرعون  مع ما وصفهم بالقوة "التكنولوجية" و المادية، فقد بلغت قوتهم أنهم اتخذوا من الجبال بيوتا، و بلغت قوة سبأ ما جعل لها عرشا عظ

المزيد


حين نبني للعقوق….

مارس 12th, 2009 كتبها ياسين أفقير نشر في , بعيون طاهرة...., غير مصنف

بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله و على أله و صحبه

 

و أنا أمر في حي يعقوب المنصور بالرباط إذا بي أشاهد مشروعا لبناء” دار للعجزة”

 

هذه أول دار للعجزة على حد علمي في الرباط ،

 

إشمئزت نفسي من رؤية هذا البناء و تصور مستقبله

حيث سيمتلأ بضعفاء الناس ، عجزة “نفوا ” إلى هذه الدار و قد تخلوا عنهم عوائلهم ، ينتظرون مصيرهم

أتخيل إحساسهم داخلها …..

 

 

و قد تلقوا الرسالة الواضحة من المجتمع ” انتهى دوركم ، لا حاجة لنا بكم ، انتظروا موتكم هنا

أسأل : هل  هناك فرق بين دور العجزة و معتقلات النازية؟

معتقلات النازية لمن لا يعرفها كانت تمتلأ بالمعوقين و العجزة و كل فرد غير منتج ،

 

لأن “تكلفتهم ” ستكون أرخص إذا جمعناهم في مكان واحد ، فالمنطق النازي ليس سوى تطورا طبيعيا للمنطق المادي الذي يزن الناس بإنتاجيتهم ، دون أي اعتبار أخلاقي أو ديني أو إنساني

ثم تطور إلى أن حتى بقاءهم أحياء مكلف ، فلما لا قتلهم بالحرق للإستفادة من جثثهم كسماد في الزراعة ، و لما لا إجراء التجارب الطبية و تحقيق كشوف طبية مهمة على حسابهم ، هذا وقع فعلا و حقق فوائد مادية “مهمة” كانت على حساب الخلق و الإنسانية أشياء لم تكن لهم بنفس” الأهمية ” …

 

إلقاء الإبن لوالديه ، إلقاء المجتمع لكبار السن في دور العجزة ، هو أكبر عقوق و أحقر نكران للجميل ، جريمة جماعية يتحمل مسؤوليتها الجميع ، العائلة التي تفرط في شيخها ، المجتمع الذي يفرط في الضعفاء منه و العاجزين ، الدولة التي تؤسس لهذا و تشيد له و تكرسه

المزيد


استغنيت

نوفمبر 3rd, 2009 كتبها ياسين أفقير نشر في , بعيون طاهرة....

 استغنيت عن الحرام بالحلال 

فشممت رائحة النصر بالأمال

و مضيت حاملا همي على كتفي 
ولا أملك شي زاد و لا مال 

و لا أعود أبدا لوحل معصية 
و لا أغمس أبدا نفسي في ضلال

و لا أبيع نفسي في سوق شهوتها 
و لا أركع لشيطان في النزال

 
و إن أصم الدهر لا أفطر 
إلا على طاهر طيب في الحلال

 
و لا أفطر أبدا إلا في النداء 
و لن أفطر حتما بذل السؤال

لن أرفع راية الذل لخلائق 
إلا أكف ا

المزيد


و من خفت موازينه 2….

مايو 29th, 2009 كتبها ياسين أفقير نشر في , بعيون طاهرة....

  

 

ليست أول مرة أكتب تعليقا على ما نشاهده كل صيف من مهرجانات ، و التي توحي بكثير من النشاط ، و تبذر فيها كثير من الموارد ، كثير من الأموال تذهب إلى " فنانين " استجلبوا لإدخال " النشاط " على الالاف بل و ملايين من الناس ، من مختلف الطبقات ، 

و الشعب المغربي معروف بميله للنشاط ، و الموسيقى 
سببين  في نظري يجعلان هذه " المهرجانات " لا تستساغ أبدا ، و لا يمكن أن تحب :

الأول هو تكلفتها المادية ، حيث أعلم علم اليقين أنه مثلا ، و على سبيل المثال فقط ، أنه ينقص في مستشفى العاصمة ، و هي العاصمة فما بالك بالمدن الأخرى ، تجهيزات أساسية في الإنعاش مثلا ، تؤدي إلى موت و فقدان أرواح بشكل متكرر ،يشكوا إلى ذلك أطباء الحراسة في كل فرصة ، هذه المستشفيات مثلا أولى بميزانية موازين ، و الشعب أحوج لإنقاذ حياة أفراده ابتداءا من حاجته لمجرد "النشاط ،

أما السبب الثاني فهو تكلفتها الأخلاقية ، حيث تجمع هذه المهرجانات المنحرفين و المجرمين من كل بقاع المغرب ، و في الزحام يقع ما يشيب له الولدان من اعتداءات و تحرشات ، خذوا هذه القصة القصيرة ، يحكي لي أحد الشباب أنه كان مع أخته في المهرجان ، فجاء شاب طويل عريض سكران ، و أمسكها من يدها بقوة و طلب منها الزنا ، صديقنا توجه عنده و قال "إنها أختي" فانصرف الشاب على مضض … يمكن أن تتخيلوا هذا الجو ، و لو لم تجد أخو

المزيد


قصة ذنب ….بعيون طاهرة

مارس 23rd, 2009 كتبها ياسين أفقير نشر في , بعيون طاهرة....

أذنبت فعدت أرجوا ثوابا ,عرفت أن الكريم يجازي,يجازي رجوعا عودا إيابا,هو الكريم حنان يواسي
أذنبت كأن ذنوبي جبال ,ذنوب مريرة ،هدت أساسي

أذنبت، خضبت، قلبي سوادا و ربي الودود يشد مراسي

لا أستغرب منه عطاء عظيم ،لمذنب كبير مثلي يقاسي
لعل الدموع  تسيل، تشفع ، دموع خطاء كثير المأسي
أذنبت، بعدت عن سماء الطاعة ،صرت أسوا من كل الأناسي
يا من عطاءك أعظم فأنت الكريم ،تركت الإقرار و صغت التبريرات
و لكن بماذا؟ أتلبس بالظلمات؟
، سرعان ما تتركها لأعتصم بحبل الرحمات
لو لم تردني لما أنطقتني،و لا  أمن مكرك يا قاهر السموات ،و لكنها عظمة رحماتك،فاقت بكثير حجم ذنوبي
وقفت على الباب أطلب السماح ،لذنب تئط به الرياح
لذنب لو مر بفلك ،لغرق الفلك لكان اجتياح
تعرفني يا مولاي حق العلم ،فأنت العليم ، أنت البصير
طمعت و صرت من سجني الصغي

المزيد


شهادة في الختام….

فبراير 19th, 2009 كتبها ياسين أفقير نشر في , بعيون طاهرة....

بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله و على أله و صحبه الأبرار الميامين

لحظة في حياتي ينبغي أن أتوقف عندها ، لحظة ينبغي أن أسجلها و أذكرها ، و أستفيد و أعتبر منها

إنها لحظة إنهائي أو نجاحي في أخر امتحان في مسيرة السبع سنوات الطبية

سبع سنوات جربت فيها كل أنواع التقصير و الدخول للإمتحانات في حالة لا تمت للإستعداد الأدنى بصلة

سبع سنوات كنت أكرر فيها في كل مرة نفس الخطأ

سبع سنوات و رحمة الله تشملني في كل لحظة و تنتشلني ، و ها أنا في الإمتحان الأخير ، أنجح مرة أخرى ، لتمر السبع سنوات دون تعثرات تذكر ، بفضل من الله وحده

سبع سنوات أشهد فيه بأن الله أرحم الراحمين ، و أنه يستجيب الدعاء

سبع سنوات أجزم فيها أن ليس للأسباب رغم وجوب الأخذ بها أثر في المسببات ،و أني لم أستحق يوما شيئا مما أنا فيه

و أن التوبة لا تصحح الدين و القلب فقط ، بل الدنيا أيضا ، كنت أقف على بعد ساعات و أمامي مئات الصفحات ، ثم أصلي و أعلن توبتي و أشرع في العمل ، عمل ساعات قليلة في ما تيسر من صفحات قليلة بانكسار التوبة و رجاء الرحمة ، كان يؤتي أكله ، فأرى التيسير و العناية في كل خطوة

لقد رأني أهلي : والدي ، إخوتي ، زملائي و أنا أوثر بكثير من وقتي العمل في الجمعية في عمل الخير ، و أسافر ، فجبت بحمد الله أقطارا مختلفة ، و كلما عدت وجدت نفسي أمام إمتحان ، و كانوا يرون في كل مرة قلة استعدادي أو عدمه ، ثم يفاجئون بالنجاح ، لقد كان هذا النجاح كرامة حقيقية ، و أية كبرى ، " فلان ربي كيسهل عليه " لقد ربطوا جميعهم في أذهانهم بين ما شاهدوه من ظاهر الصلاح و الإيجابية و بين النجاح .

المزيد