خواطر قرأنية في خواطر5

من أنجح البرامج التي عرضت في قناة الرسالة في رمضان برنامج خواطر 5 من اليابان، و في الحقيقة عندما شهدت بعض حلقاته انتابتني أحاسيس مختلفة و شعرت بالحاجة إلى أن أعبر عنها و أتقد هذا البرنامج بالرغم من المجهود الكبير الذي بذله الأستاذ الشقيري و فريق العمل معه،
مرتكزات طرح الأستاذ الشقيري:
أدخل مباشرة في صلب الموضوع لأقول إن الأستاذ الشقيري عرض التجربة الحضارية اليابانية كنموذج نقتدي به و حاول التركيز على القيم التي صنعتها و التي كان يدعوا إليها في السلسلات السابقة( التي أملك نفس الملاحظات النقدية عليها كما سأبين ):
الأمانة، النظافة، احترام الوقت و المواعيد، الجدية في العمل…
إن الأستاذ الشقيري حين يطرح هذا القيم فهو كأنه يؤسس لمشروع نهضة الأمة و يصف الطريق له، كأنه يضع في الوجدان رؤية ما نريد أن نصل إليه، و رؤية للوسيلة كذلك ، و لا أنسى جنريك المقدمة في السلسلة التي سبقتها حيث يقوم و يجد فريق إسلامي فاز بكأس العالم في كرة القدم، و إنسان ألي يتجول في الشارع و يساعد المارة ، و امرأة مسلمة متفوقة تحاضر…و عملة موحدة…و كتاب يصف التفوق الحضاري للمسلمين…
هناك قيم ينبغي أن تترسخ في مجتمعاتنا لنصل إلى مستوى اليابان و الدول المتقدمة بالحفاظ على خصوصياتنا الثقافية.علينا أن نستفيد منهم لأن" الحكمة ضالة المؤمن"
نقد ما طرح في البرنامج :
ما جال في خاطري و أنا أرى تلك الحلقات و ذاك الجنريك من قبل سؤال:
سؤال الدوافع، سؤال الأولويات الحضارية، سؤال التقييم :
هل من الضروري في نهضة الأمة أن تمتلك كل تلك الوسائل التكنلوجية التي تصل أحيانا إلى الترف التكنلوجي، كما في بعض الدول الغربية و اليابان، ، ما مكانتها في سلم أولويات الحضارة الإسلامية ، و هل كانت هذه سمتها الأساسية عندما كانت في الصدارة ؟
بوضوح و اختصار هل لدينا مع اليابان نفس الأولويات الحضارية، و إذا تشابهنا في صور القيم ، هل نملك نفس الدوافع ؟، كيف نقيم حضارة ما على أنها ناجحة و ينبغي أن تشكل لنا قدوة؟
هل كانت السمة الغالبة لمرحلة خلافة سيدنا عمر مثلا هي التطور التكنولوجي أم كانت السمة الغالبة هي العدل، و الخوف من الله، و هل يصمد التطور المادي المجرد في الأزمات،
هل نذكر من تلك المراحل المضيئة من تاريخنا تنظيمها أم نذكر شيوع الفضيلة و الإيمان في المجتمع حتى في محنة عام الرمادة؟
أجوبة الإسلام في 3 نقاط :
1 الرهان على المؤمن الفاعل:
2 مكانة الوسائل في وجدان المؤمن :
3 مكانة العقيدة :
أفهم من الإسلام أجوبة مختلفة عن تلك التي أوحى بها طرح الأستاذ الشقيري في خواطره،
لأن لإسلامنا و شريعتنا مقاصد تسمى الضروريات : أولا حفظ الدين ، ثم النفس ثم العقل ثم العرض ثم المال،
فالأولوية في حضارتنا هي الدين:أي العبودية و ما تفيض به من الرحمة، العدل، الأخلاق،
فرق كبير بين الأمانة التي تأتي من احترام القانون و الدولة و بين الأمانة التي تأتي من الخوف من الله، فرق كبير بين الحضارة التي تقوم على القوانين المادية المجردة و بين الحضارة التي تقوم على الإيمان، و يبدوا هذا الفرق واضحا في الحروب و سائر "الإبتلاءات" ، و أذكر قولا لأحد كبار علماء التربية المسلمين أن الحضارة الغربية تصنع " المواطن الصالح" في حين أن الإسلام يصنع " الإنسان الصالح"، الأول يحيا لخدمة الدولة و مصلحتها، و الثاني يحيا لله و لمصلحة الأمة و الفرق شاسع و لو تشابهت صور الفعل.
و لهذا فالإسلام يراهن على تحقيق الدين في الإنسان أكثر من رهانه على الأنظمة المحكمة و القوانين المتطورة و تطوير وسائل الحياة ،إن الرهان الأساسي في الإسلام يكون على تحقيق الأولويات الدينية و تزكية الإنسان بالتوحيد ، و لهذا فما ألمنى هو أنه لم يذكر مثلا أن اليابان بالرغم من كل حصله من تطور في الوسائل شعب لا يوحد الله و يشرك به ألهة لا تنفع و لا تضر و هو قمة الإنحطاط العقلي و الديني، حين يرهن اليابانيون عقولهم في يد كهنة مخرفين ، حين تعرف تلك البلاد أعلى نسب إنتحار و فساد الأخلاقي ،
لقد ذم الله أقوام عاد و ثمود و فرعون مع ما وصفهم بالقوة "التكنولوجية" و المادية، فقد بلغت قوتهم أنهم اتخذوا من الجبال بيوتا، و بلغت قوة سبأ ما جعل لها عرشا عظ
المزيد