مندوب الأدوية…

نوفمبر 9th, 2009 كتبها ياسين أفقير نشر في , مذكرات طبيب

2 سي مندوب تجاري

[ملاحظة : إسم الدواء الذي ذكرته لا وجود له، فقط لضرب المثل]

ببذلته الأنيقة و شكله الوسيم يتقدم مبتسما : 

" مساء الخير دكتور، أنا فلان الفلاني ، مندوب مختبر فالوفان ، أريد أن أسألك ،هل ترى كثيرا المرضى الذي يعانون من الالام في الظهر؟ "

أجيبه : نعم أراهم

" أنا اليوم جئت لأقدم لك مجموعتي الجديدة  من الأدوية ، و في مقدمتها " كولشيكسين " أثبت الأبحاث أن كولشيكسين يحقق نتائج ممتازة في الالام الظهر أحسن 7 مرات من المنافسين ( يريني مبيانات ) ، يمكن أن تأخذه الحامل أو الطفل ، بدون تحفظ ، موجود على شكل أقراص أو حمولات ، كولشيكسين مفيد أيضا في ضغط الدم و في مرض السكر ، لأنها يحتوي على مادة الكولشيسرول التي تنفد إلى مستقبلات الخلايا العصبية و الغدد و ينشط إفرازات الهرمونات ، لأنك كما تعرف أن الالام تنتج من أسباب عديدة منها نقص الهرمونات ، و هذا ما يجعله مفيدا أيضا في مرض السكر و الضغط ، أراهن عليك يا دكتور ،كولشيكس يحتاج إلى دعمك ، كولشيكس خصوصا ، إعطه لكل أنواع الألم حتى و لو كان ألما خفيفا ، سينفعه لن يضره ..

تفضل هذا القلم  و هذه المذكرة ، و إليك عينات من الدواء ، هل تحتاج إلى شيء ؟

أه نسيت لقد تحدث مع الدكتور .فلاني من أجل عشاء في فندق …..( 5 نجوم ) يوم الخميس إن شاء الله ، نتمنى أن تحضر ، أستسمح على الإطالة ، ننتظرك …و لا تنسى كولشيكس "

تعلمت  أن لا أستقي منهم معرفة أو علم غير طريقة و  مقادير الإستعمال ، فما يقولونه إما بسيط جدا و معروف ،و في بعض الأحيان  تخلاط علمي و اختراع

المزيد


الدولة VS الناس ….

مايو 22nd, 2009 كتبها ياسين أفقير نشر في , مذكرات طبيب

 مما كنا نتداول سواءا في "مقرنا" في المستشفى_ تلك الغرفة الضيقة التي هي " منزل " الأطباء الداخليين التي فيها سرير واحد و تلفزة ( سرقت فيما بعد ) _ أو في المطعم قضية الأجور الهزيلة التي نأخذها من الدولة ، فنحن الأطباء الداخليون الجهويون الذي نقضي سنتنا الطبية السابعة في العمل يوميا و الحراسات الأسبوعية في المستعجلات نأخذ 900 درهم في الشهر ، لا توازي الحد الأدنى للأجور ، لم يكن أحدنا يعتبر بأي شكل من الأشكال أن هذا " خلاص " لم نكن نؤجر على عملنا ، حتى الحراسات التي كنا نؤديها لا وجود لها في القانون ، بل هي عرف من خالفه يعرض نفسه للتعثر . و حتى الأجور الأطباء المقيمين و الداخليين في المستشفيات الجامعية في هذا المستوى الزهيد ….

في يوم من الأيام تحاورنا في الموضوع و ما أثار انتباهي هو موقف أحد زملائنا الأطباء حيث قال " أنا لست متفقا أن نزاد في الأجور ، ذلك سيؤثر على ميزانية الدولة " لم أصدق أن هناك طبيبا بهذا الموقف ، فالدريهمات التي قد تزاد لنا هي التي سترهق ميزانية الدولة و ليس الملايين التي يأخذها المسؤلون ،كلنا ضحكنا بدون اسثناء ، و أجبناه: " انت معانا و لا معاهم " ، فاستطرد قائلا بالفرنسية 
il faut avoir un sens de civisme" " أصاحبي
( يجب أن يكون لدينا حس المواطنة ) ، ما أجمل هذه المواطنة التي تقوم أن تصبر أولا على شظف العيش ، و لا يحس بذلك مثل صاحبنا الذي يسكن في حي الرياض و يأتي بسيارته ، بل ذاك الفقير المسكين المسؤول عن نفسه و ربما أسرته 
ثم تصبر بعد ذلك على " التصدار " في إحدى قرى أو مدن البلد البعيدة حيث لا تتوفر أدنى الإمكانيات و الظروف للعمل . 

أليس من حق هؤلاء الساكنين في منطقة نائية أن يستفيدوا من التطبيب ؟ سؤال منطقي ، تطرحه علينا الدولة 
و لكنه ينبغي أن يوجه أولا إليها ، فالدولة تكوننا و ترسلنا لأننا رخيصي التكلفة لها ، 3000 اختصاصي كل سنة لا يكلفون شيء غير فتح المستشفيات الجامعية لهم ليعملوا فيها مدة " التكوين "بتلك الأجور الزهيدة ، و لكنها لا تكلف نفسها عناء إنشاء بنية تحتية و مستشفيات يمكننا فيها خدمة الناس و تطبيبهم حقا ،بالمعدات الازمة ، فكم من الأطباء المرسلين بطالين لا يفعلون شيئا ، إرسال 15 جراح من مختلف التخصصات إلى مستشفى فيه قاعة عمليات واحدة أو اثنين معناه أن الجراح سيعمل عملية واحدة في الأسبوع على أقصى تقدير بدل أن يعمل يوميا كما يبنغي ،

هذا هو الخداع للناس : سيفطنالكم (أرسلنا لكم ) الطبيب ، و هذه " المسيفطة " لا تأخذ أي عامل بعين الإعتبار غير السياسة و الضحك على الناس ، السؤال الأساسي ليس عدد الأطباء بل فعاليتهم .
لابد للناس أن يعلموا أن من حقهم أن يأخذوا تطبيبا حق

المزيد


2سي دكتور …الإنتهازية

مارس 1st, 2009 كتبها ياسين أفقير نشر في , مذكرات طبيب


الساعة الثانية زوالا ، للتو أخذت مرسوم التعيين من المندوبية ، و أنا أدخل هذا المستشفى لأول مرة ، أول ما أثار انتباهي صغر حجمه ،  بالمقارنة مع المستشفى الجامعي ، و بالمقارنة مع سكان  مدينة سلا ،
صغير جدا لدرجة  أنه  في ثوان شاهدت كل العاملين و  العديد من أصدقائي و زملائي  الأطباء الداخليين :بدر ، سفيان ، نادية ، سامية…
سعادة غامرة برؤيتهم و تحيتهم ، لمست من البداية فيهم  نظرات التذمر على الوضعية
جاء أحد الزملاء القدامى  و حياني _ أذكر هذا الطبيب بأنه نضم حفلة ( pots (لأساتذة المصلحة التي نتدرب فيها من أجل نيل نجاح التدريب رغم عدم حضوره ! في حين لم ينل أخرون النجاح رغم حضورهم _فهو إذا …"قديم في التخلويض"
المهم أخذ المرسوم و ذهب بي إلى الإدارة ، في ثوان أخذت ورقة بداية العمل ،لقد أراد أن يثبث لي عمليا ، مواهبه و نفوذه ، بعد ذلك اكتشفت أن صديقنا   يتعامل معه  بعض  الحراس بقلة احترام  ، استغربت من هذا التناقض ،  ثم  علمت بعد ذلك أنهما معا جزء من "شبكة" من المصالح ، و أن هؤلاء الحراس  يجلبون له أصحاب الشواهد  الطبية  و يأخذون عمولاتهم ،

لقد نال هذا الطبيب  نصيبا لا يستهان به من المال بالحرام  و لكنه فقد احترامه و قيمته الأخلاقية في أعيننا جميعا ، كان يرى نظرات الإتهام فينا دائما ،خصوصا عندما اختلف مع مديره المباشر و شريكه ف"نفي" و حرم  من المستعجلات  إلى مركز صحي  ،حينها   أحس  أنه منبوذ لدرجة أنه كنا نشفق عليه

، ذهبت لأتناول وجبة الغداء ، أول وجبة غداء في المستشفى ، الكل يرحب بي يمنتهى الحفاوة ،
المزيد


في وداع مستشفى مولاي عبد الله

فبراير 28th, 2009 كتبها ياسين أفقير نشر في , مذكرات طبيب


هذه هي الحراسة الأخيرة و اليلة الأخيرة التي قضيتها في مستعجلات مستشفى مولاي عبد الله ، جاء وقت الرحيل ،

هذا هو المستشفى الذي قضيت فيه أطول الأوقات متواصلة من حياتي الطبية :عشرة أشهر
عشرة أشهر من التناقضات ، عشرة أشهر من الأشخاص الجدد و التجارب الجدد
عشرة أشهر رأيت فيها مشاهد من أسفل ما يمكن أن ينحط إليه إنسان كما  رأيت نماذج من البدل من أرقى ما يمكن أن يصل إليه الإنسان ، التقيت في المرضى حارس السيارات الضعيف كما التقيت ابن  المسؤول الأتي و معه الحرس و الخدم
و رأيت من الموظفين المرأة الطيبة التي تكرمك بدعائها و تعاطفها كما

المزيد


شتك بعين الرحمة……

أكتوبر 6th, 2008 كتبها ياسين أفقير نشر في , مذكرات طبيب

تحكي النكتة أن فريق سجل هدف جميل و في الإعادة صدمت الكرة العارضة , فقد مستها حسب النكتة " عين " أحد المشجعين ,

الحسد , و العين حق , حق بعيد عن ما يحضر عادة في وجدان عامة الناس ربما أحيانا بشكل متطرف , شكل يغمره السلبية و التواكل. شكل يصنع شخصية هشة تترك العمل و الصبر و محاسبة النفس و تركن إلى الخرافة و تحمل الأخرين "العين" مسؤولية فشلها , شخصية لا تدرك حكمة البلاء و حقيقة الإختبار ..

كنت في المستعجلات الطبية في سلا في حراسة , و جاءني موظف أصيب بكسر في يديه و قال لي :

" كنت ما بي ما علي حتى تلاقيت واحد السيد , صدقت فهاشي لي أنا فيه ", ثم ما لبث أن جاءني مريض بنفس الكلام

و سمعته يقول : " شافوني بعين الرحمة " , وتتالى المرضى ثم خرجت فوجدت هذه الجملة تجري على لسان كثير من الشباب و الأطفال….

جلست أتأمل ….

ما معنى أن أرى بعين الرحمة ؟

الرحمة معنى جليل نرتاح عندما أذكره , الرحمة أمل و صفة من صفات الله نتوسل بها في دعائنا , الرحمة هي التي نعول عليها لندخل الجنة قبل أن نعول على أعمالنا

الرحمة رمز قضاء الحوائج و تفريج الكربات , و شفاء القلوب و الأبدان ,

الرحمة إسم للجنة " ففي رحمة ال
المزيد