مما كنا نتداول سواءا في "مقرنا" في المستشفى_ تلك الغرفة الضيقة التي هي " منزل " الأطباء الداخليين التي فيها سرير واحد و تلفزة ( سرقت فيما بعد ) _ أو في المطعم قضية الأجور الهزيلة التي نأخذها من الدولة ، فنحن الأطباء الداخليون الجهويون الذي نقضي سنتنا الطبية السابعة في العمل يوميا و الحراسات الأسبوعية في المستعجلات نأخذ 900 درهم في الشهر ، لا توازي الحد الأدنى للأجور ، لم يكن أحدنا يعتبر بأي شكل من الأشكال أن هذا " خلاص " لم نكن نؤجر على عملنا ، حتى الحراسات التي كنا نؤديها لا وجود لها في القانون ، بل هي عرف من خالفه يعرض نفسه للتعثر . و حتى الأجور الأطباء المقيمين و الداخليين في المستشفيات الجامعية في هذا المستوى الزهيد ….
في يوم من الأيام تحاورنا في الموضوع و ما أثار انتباهي هو موقف أحد زملائنا الأطباء حيث قال " أنا لست متفقا أن نزاد في الأجور ، ذلك سيؤثر على ميزانية الدولة " لم أصدق أن هناك طبيبا بهذا الموقف ، فالدريهمات التي قد تزاد لنا هي التي سترهق ميزانية الدولة و ليس الملايين التي يأخذها المسؤلون ،كلنا ضحكنا بدون اسثناء ، و أجبناه: " انت معانا و لا معاهم " ، فاستطرد قائلا بالفرنسية
il faut avoir un sens de civisme" " أصاحبي
( يجب أن يكون لدينا حس المواطنة ) ، ما أجمل هذه المواطنة التي تقوم أن تصبر أولا على شظف العيش ، و لا يحس بذلك مثل صاحبنا الذي يسكن في حي الرياض و يأتي بسيارته ، بل ذاك الفقير المسكين المسؤول عن نفسه و ربما أسرته
ثم تصبر بعد ذلك على " التصدار " في إحدى قرى أو مدن البلد البعيدة حيث لا تتوفر أدنى الإمكانيات و الظروف للعمل .
أليس من حق هؤلاء الساكنين في منطقة نائية أن يستفيدوا من التطبيب ؟ سؤال منطقي ، تطرحه علينا الدولة
و لكنه ينبغي أن يوجه أولا إليها ، فالدولة تكوننا و ترسلنا لأننا رخيصي التكلفة لها ، 3000 اختصاصي كل سنة لا يكلفون شيء غير فتح المستشفيات الجامعية لهم ليعملوا فيها مدة " التكوين "بتلك الأجور الزهيدة ، و لكنها لا تكلف نفسها عناء إنشاء بنية تحتية و مستشفيات يمكننا فيها خدمة الناس و تطبيبهم حقا ،بالمعدات الازمة ، فكم من الأطباء المرسلين بطالين لا يفعلون شيئا ، إرسال 15 جراح من مختلف التخصصات إلى مستشفى فيه قاعة عمليات واحدة أو اثنين معناه أن الجراح سيعمل عملية واحدة في الأسبوع على أقصى تقدير بدل أن يعمل يوميا كما يبنغي ،
هذا هو الخداع للناس : سيفطنالكم (أرسلنا لكم ) الطبيب ، و هذه " المسيفطة " لا تأخذ أي عامل بعين الإعتبار غير السياسة و الضحك على الناس ، السؤال الأساسي ليس عدد الأطباء بل فعاليتهم .
لابد للناس أن يعلموا أن من حقهم أن يأخذوا تطبيبا حق













