الأن نحن في الطائرة
دخلنا حدود الحرم …..حرم الله
مما نفعني أني ظللت أتلوا كتاب الله طوال الرحلة، أردت أن أدخل الميقات و قلبي حي و بتركيز، قرأت و مررت على أيات الأحزاب الأخيرة، أيات الأخرة، و القسم بالبلد الأمين، و تشديد القسم به و بكون رسول الله صلى الله عليه و سلم فيه " و أنت حل بهذا البلد " …
وصلنا الميقات و بدأت التلبية، لبيك الله اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد و النعمة لك و الملك، لا شريك لك ،
أنا قادم عندك يا رب، أنا قادم ضعيف، فقير، ذليل ،
أنا قادم بذنوبي و فقري و حاجتي و انكساري، لبيك،
أنا قادم بعد كل الأخطاء ، بإرادتك بتوفيقك
أنا قادم و قد تركت أهلي، و خلفت ورائي دنياي و جئتك، لا أحمل إلا ذلي، و لا أملك غير فقري، لبيك
أنا قادم لك وحدك،
تكررها ، لا تمل من تكرارها، من إعلان فقرك و قدومك على الله، حتى يبح صوتك و ينكسر قلبك و يهطل دمعك، فتزداد فقرا….
وصلنا إلى مطار جدة و منها إلى مكة، تعب في الرحلة عكر التركيز، و وصلنا إلى مكة في جوف الليل، اخترت و أمي أن نؤدي العمرة مباشرة دون راحة فلم تكن قلوبنا تتحمل أن نجلس بعيدين عن الكعبة نائمين حتى و لو أنهكنا التعب و كانت الرخصة، استحيينا من الله، أن نقدم عليه فنصبر عن بيته….
العمرة الأولى :
قبل الحج اهتممت بقراءة أسرار الحج لأبي حامد الغزالي حتى أتخلص من عبادة الرسوم و الشكليات التي يؤديها أغلب الناس بدون معنى إلى عبادة الوجدان التي يحضر فيها المرء فتؤثر على قلبه و عقله و تصوغهما،
و له كلام نفيس عشت معه في تلك العمرة،
إنه يشبه الحرم المكي بقصر الملك العظيم الذي تدخل فناءه الخارجي ( و هو الحرم ) ثم تقدم على باحته و هو المسجد فتطوف به ذلا و إجلالا لمالكه، ثم تقترب أكثر فتسعى بين الصفا و المروى ذلا ،
كسائل يتردد على المسئول فلا ييأس حتى يعطيه من فضله،
كمخطأ يبكي على أحد الأبواب ثم ينتقل لأخر ثم يعود للأول ثم يتنقل للأخر هكذا سبع مرات ،
و أيضا من أسرار تلك العبادة و تلك الحركة هي الإمتثال دون أن تعمل عقلك ، دون ما سماه الغزالي أي "هوى عقلي"، أن تفعل ذلك دون أن يفهم عقلك كنهه : و هي رسالة واضحة لك و لقلبك ، و أنت في تلك الحالة من التعب ، أنك عبد، تربيك على الإمثثال لأوامر خالقك مهما كانت دون مناقشة، طف ، تحرك من هنا إلى هنا ، عد إلى نفس المكان ، لأنك عبد،
تمشي بخرقتين، كم قيمتهما…
من زمزم تشرب حتى تتضلع، تشرب و تشرب و تشرب حتى تحس بالغثيان، و لو شربت ربع ذلك من ماء عادي لما تحملت، و لكنه زمزم، ماء مبارك لما شرب له،
تدعوا في كل مناسبة و ما أكثر أماكن إجابة الدعاء، عند رؤية الكعبة ( النظرة الأولى ) ، عند الملتزم بين الحجر الأسود و الباب ، عند الصفا و المروى في كل وقفة،














