مذكرات حاج..العمرة الأولى

نوفمبر 22nd, 2009 كتبها ياسين أفقير نشر في , مذكرات مسافر


الأن نحن في الطائرة
دخلنا حدود الحرم …..حرم الله

مما نفعني أني ظللت أتلوا كتاب الله طوال الرحلة، أردت أن أدخل الميقات و قلبي حي و بتركيز، قرأت و مررت على أيات الأحزاب الأخيرة، أيات الأخرة، و القسم بالبلد الأمين، و تشديد القسم به و بكون رسول الله صلى الله عليه و سلم فيه " و أنت حل بهذا البلد " …
وصلنا الميقات و بدأت التلبية، لبيك الله اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد و النعمة لك و الملك، لا شريك لك ،
أنا قادم عندك يا رب، أنا قادم ضعيف، فقير، ذليل ،
أنا قادم بذنوبي و فقري و حاجتي و انكساري، لبيك،
أنا قادم بعد كل الأخطاء ، بإرادتك بتوفيقك
أنا قادم و قد تركت أهلي، و خلفت ورائي دنياي و جئتك، لا أحمل إلا ذلي، و لا أملك غير فقري، لبيك
أنا قادم لك وحدك،
تكررها ، لا تمل من تكرارها، من إعلان فقرك و قدومك على الله، حتى يبح صوتك و ينكسر قلبك و يهطل دمعك، فتزداد فقرا….

وصلنا إلى مطار جدة و منها إلى مكة، تعب في الرحلة عكر التركيز، و وصلنا إلى مكة في جوف الليل، اخترت و أمي أن نؤدي العمرة مباشرة دون راحة فلم تكن قلوبنا تتحمل أن نجلس بعيدين عن الكعبة نائمين حتى و لو أنهكنا التعب و كانت الرخصة، استحيينا من الله، أن نقدم عليه فنصبر عن بيته….

العمرة الأولى :
قبل الحج اهتممت بقراءة أسرار الحج لأبي حامد الغزالي حتى أتخلص من عبادة الرسوم و الشكليات التي يؤديها أغلب الناس بدون معنى إلى عبادة الوجدان التي يحضر فيها المرء فتؤثر على قلبه و عقله و تصوغهما،
و له كلام نفيس عشت معه في تلك العمرة،
إنه يشبه الحرم المكي بقصر الملك العظيم الذي تدخل فناءه الخارجي ( و هو الحرم ) ثم تقدم على باحته و هو المسجد فتطوف به ذلا و إجلالا لمالكه، ثم تقترب أكثر فتسعى بين الصفا و المروى ذلا ،
كسائل يتردد على المسئول فلا ييأس حتى يعطيه من فضله،
كمخطأ يبكي على أحد الأبواب ثم ينتقل لأخر ثم يعود للأول ثم يتنقل للأخر هكذا سبع مرات ،
و أيضا من أسرار تلك العبادة و تلك الحركة هي الإمتثال دون أن تعمل عقلك ، دون ما سماه الغزالي أي "هوى عقلي"، أن تفعل ذلك دون أن يفهم عقلك كنهه : و هي رسالة واضحة لك و لقلبك ، و أنت في تلك الحالة من التعب ، أنك عبد، تربيك على الإمثثال لأوامر خالقك مهما كانت دون مناقشة، طف ، تحرك من هنا إلى هنا ، عد إلى نفس المكان ، لأنك عبد،
تمشي بخرقتين، كم قيمتهما…
من زمزم تشرب حتى تتضلع، تشرب و تشرب و تشرب حتى تحس بالغثيان، و لو شربت ربع ذلك من ماء عادي لما تحملت، و لكنه زمزم، ماء مبارك لما شرب له،
تدعوا في كل مناسبة و ما أكثر أماكن إجابة الدعاء، عند رؤية الكعبة ( النظرة الأولى ) ، عند الملتزم بين الحجر الأسود و الباب ، عند الصفا و المروى في كل وقفة،

المزيد


خواطر حاج شاب

نوفمبر 5th, 2009 كتبها ياسين أفقير نشر في , مذكرات مسافر

 الحج خامس أركان الإسلام و أحد أعظم العبادات و القربات، لاشك أن الحج عبادة مميزة، مختلفة، معجزة تتكرر كل سنة، و لو تأمل الإنسان في الحج فقط لأدرك جزءا كبيرا من مفاهيم الإسلام و قيمه و حضارته..

حين أكتب هذه الخواطر للقراء الأعزاء  فإني أعبر عن تجربة شخصية، نعمة كبرى من الله علي بها أن حججت منذ سنتين ، ليس هذه الخواطر درسا فكريا أو فقهيا بقدر ما هي تجربة وجدانية و روحية، أنوه إلى هذا و أهدف من خلال هاته الخواطر إلى أن أنقل القارئ إلى ذلك الجو الرباني الفريد، أشوقه و في نفس الوقت أظطلعه على بعض أسرار هذه العبادة العظيمة،
لأنقل إخواني و أخواتي إلى ذلك الجو 
و الله من وراء القصد و هو يهدي السبيل….


أولا الكرامة  : 

لو سألنا كيف يذهب إنسان لا يملك أي مقومات للذهاب؟ 
لقرعة،؟ المال؟
كيف تتجاوز كل هاته العوائق؟
الجواب:
بالدعاء…

كيف ذهبت سؤال أرى من الجدير و المهم الإجابة عليه، يحضر في الوجدان الشعبي المغربي مثل و قاعدة لا تتخلف تقريبا، هو أن الحج ليس لمن يريده، بل هو لمن يراد له، " عيطلوا " يستدل على هاته القاعدة بمئات القصص عن أناس أراد الحج و توفرت لهم كل الظروف المادية ثم منعوا بسبب عائق ما في أخر لحظة، و أخرين لم يتوقعوا أن يحجوا فتيسر لهم في أخر لحظة، 
ملايين المسلمين يتمنون الحج فهو في الإسلام العبادة التي تغفر كل الخطايا و تهدم من قبلها من الأثام، هو العبادة التي ليس لها جزاء إلا الجنة، 

بالنسبة لي لا تتخلف هاته القاعدة فأنا حين ذهبت للحج لم أكن إلا طالبا في كلية الطب لا أملك أحيانا ما أذهب به لأقرب مدينة فما بالك بأبعد بلد؟ و لكن منذ التزامي و أن يساورني يقين أنه بالدعاء يمكن أن تتحقق المعجزات، و كان ذهابي فعلا معجزة، كنت أدعوا به قبل كل شيء دنيوي أخر قد يحرص على الدعاء به من هم في سني، كنت أقول في دعائي ( و لا أندم على ذلك ) : اللهم إني أطلب حج بيتك قبل المال و الزواج و النجاح في الدراسة و العمل ، اللهم إن يسرت لإخواني في الزواج فيسرلي في الحج، و استقر اليقين في قلبي، ثم طمعت و بدأت أطلب عمرة رمضان و الحج في سنة واحدة، رأى إخوتي أني أنسب من يمكن أن يرافق أمي كمحرم و تطوعوا لتحمل تكاليف ذلك ، و اختيرت أمي في القرعة و أنا معها نظريا غير أن ورقتي ضاعت قبل القرعة فلم يسجل إسمي في المقبولين، الغريب أني علمت بذلك فاستشعرت أنه باب لأنال العمرة و الحج معا ، ذهبت مشتكيا إلى المصلحة المكلفة بأني محرمها و ينبغي

المزيد